تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بالنصيحة حرم اللّه عليه الجنة » ويقول : إني ربما قبضت من عطائهم إرادة صلاحهم واستصلاحهم وأن يرجعوا إلى طاعتهم فيبلغ أمير المؤمنين إني قبضتها على ذلك النحو فيكتب إليّ أن لا ترده فلا أستطيع ردّ أمره ولا أستطيع إنفاذ كتابه ، وحق اللّه ألزم من حق أمير المؤمنين ، واللّه أحق أن يطاع ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فاعرض كتاب أمير المؤمنين على كتاب اللّه عز وجل فإن وجدته موافقا لكتاب اللّه فخذ به وإن وجدته مخالفا لكتاب اللّه فانبذه ، يا ابن هبيرة اتق اللّه فإنه يوشك أن يأتيك رسول من رب العالمين يزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك فتدع سلطانك ودنياك خلف ظهرك وتقدم على ربك وتنزل على عملك . يا ابن هبيرة إن اللّه ليمنعك من يزيد وأن يزيد لا يمنعك من اللّه ، وأن أمر اللّه فوق كل أمر وأنه لا طاعة في معصية اللّه ، وإني أحذرك بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين . فقال ابن هبيرة : اربع على ظلعك أيها الشيخ واعرض عن ذكر أمير المؤمنين ، فإن أمير المؤمنين صاحب العلم
شرح
الصحابة بإسناد لين ، وقد اتفق عليه الشيخان بنحو من رواية الحسن بن معقل بن يسار اه . قلت : وروى عبد الرزاق في المصنف ، وأحمد ، والطبراني ، وابن عساكر من حديث معقل بن يسار بلفظ : « من استرعى رعية فلم يحطهم بنصيحة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة مائة عام » وعند الخطيب عنه بلفظ : « من استرعى رعية فغشها لقي ربه وهو عليه غضبان » وعنده أيضا من حديث ابن سمرة بلفظ : « أيما راع استرعى رعية فلم يحطها بالأمانة والنصيحة ضاقت عليه رحمة اللّه التي وسعت كل شيء » ويروى أيضا عن الحسن مرسلا بلفظ : « من استرعاه اللّه رعية فمات وهو غاش لها أدخله اللّه النار » هكذا رواه الشيرازي في الألقاب . ( وتقول : إني ربما قبضت عن عطاياهم إرادة صلاحهم واستصلاحهم وأن يرجعوا إلى طاعتهم ، فيبلغ أمير المؤمنين إني قبضتها على ذلك النحو فيكتب إلي أن لا ترده فلا أستطيع رد أمره ولا إنفاذ كتابه ، وحق اللّه ألزم من حق أمير المؤمنين ، واللّه أحق أن يطاع ولا طاعة في معصية اللّه عز وجل . فاعرض كتاب أمير المؤمنين على كتاب اللّه عز وجل فإن وجدته موافقا لكتاب اللّه فخذ به وإن وجدته مخالفا لكتاب اللّه فانبذه ) أي ارمه . ( يا ابن هبيرة اتق اللّه فإنه يوشك أن يأتيك رسول من رب العالمين يزيلك من سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، فتدع سلطانك ودنياك خلف ظهرك وتقدم على ربك وتنزل على عملك . يا ابن هبيرة إن اللّه يمنعك من يزيد وأن يزيد لا يمنعك من اللّه ، وإن أمر اللّه فوق كل أمر وأنه لا طاعة في معصية اللّه وإني أحذرك بأس اللّه الذي لا يرده عن القوم المجرمين : فقال ابن هبيرة ) للحسن : ( اربع على ظلعك أيها الشيخ ، واعرض عن ذكر أمير المؤمنين فإن أمير المؤمنين صاحب العلم وصاحب الحكم وصاحب الفضل ، وإنما