تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
على العراق وعامله عليها ورجل مأمور على الطاعة ابتليت بالرعية ولزمني حقهم فأنا أحب حفظهم وتعهد ما يصلحهم مع النصيحة لهم ، وقد يبلغني عن العصابة من أهل الديار الأمر أجد عليهم فيه فأقبض طائفة من عطائهم فاضعه في بيت المال ومن نيتي أن أرده عليهم فيبلغ أمير المؤمنين إني قد قبضته على ذلك النحو فيكتب إليّ أن لا ترده فلا أستطيع ردّ أمره ولا إنفاذ كتابه ، وإنما أنا رجل مأمور على الطاعة . فهل علي في هذا تبعة وفي أشباهه من الأمور والنية فيها على ما ذكرت ؟ قال الشعبي : فقلت أصلح اللّه الأمير إنما السلطان والد يخطئ ويصيب . قال : فسّر بقولي وأعجب به ورأيت البشر في وجهه وقال : فلله الحمد ، ثم أقبل على الحسن فقال : ما تقول يا أبا سعيد ؟ قال : قد سمعت قول الأمير يقول إنه أمين أمير المؤمنين على العراق وعامله عليها ورجل مأمون على الطاعة ابتليت بالرعية ولزمني حقهم والنصيحة لهم والتعهد لما يصلحهم ، وحق الرعية لازم لك وحق عليك أن تحوطهم بالنصيحة وإني سمعت عبد الرحمن بن سمرة القرشي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استرعى رعية فلم يحطها
شرح
ورجل مأمور على الطاعة ، وقد ابتليت بالرعية ولزمني حقهم ، فأنا أحب حفظهم وتعهد ما يصلحهم من النصيحة لهم ، وقد يبلغني عن العصابة ) أي الجماعة من الرجال ( من أهل الديار الأمر ) الذي أكره ( أجد عليهم فيه ) لأجل ما يبلغني عنهم مما أكره ، ( فأقبض طائفة ) أي جزءا ( من عطائهم فأضعه في بيت المال ) تأديبا لهم ( ومن نيتي أن أرد عليهم ) عطاءهم ، ( فيبلغ أمير المؤمنين أني قد قبضته على ذلك من النحو فيكتب إلي ) أن ( لا ترده ) إليهم ( فلا أستطيع رد أمره ولا إنفاذ كتابه ، وإنما أنا رجل مأمور على الطاعة فهل علي في هذا تبعة وفي أشباهه من الأمور ) التي تقع لي ( والنية فيها على ما ذكرت ؟ قال الشعبي : فقلت أصلح اللّه الأمير إنما السلطان والد ) وأنت بمنزلة ولده والوالد ( يخطئ ) على ولده ( ويصيب : قال : فسر بقولي وأعجب به ، ورأيت البشر في وجهه . قال : فلله الحمد ، ثم أقبل على الحسن فقال : ما تقول يا أبا سعيد ؟ قال : قد سمعت قول الأمير يقول : إنه أمين أمير المؤمنين على العراق وعامله عليه ورجل ) مأمون ( على الطاعة ) والانقياد لأوامره ( ابتليت بالرعية ولزمني حقهم والنصيحة لهم والتعهد لما يصلحهم وحق الرعية لازم لك ، وحق عليك أن تحوطهم بالنصيحة وإني سمعت عبد الرحمن بن سمرة ) بن حبيب بن عبد شمس ( القرشي ) العبشمي يكنى أبا سعيد ( صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) أسلم يوم الفتح وغزا خراسان في زمن عثمان ، وهو الذي افتتح سجستان وكابل ، ورجع إلى البصرة ونزلها ، وبها مات سنة خمسين وصلى عليه زياد بن أبي سفيان روى له الجماعة ( يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة حرم اللّه عليه الجنة » ) قال العراقي : رواه البغوي في معجم