لأصدقن ، وإن أبتليت لأصبرنّ ، وإن عوفيت لأشكرنّ . قال : فما تقول فيّ ؟ قال :
فأقول إنك من أعداء اللّه في الأرض تنتهك المحارم وتقتل بالظنة ؛ قال : فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ؟ قال : أقول إنه أعظم جرما منك وإنما أنت خطيئة من خطاياه . قال : فقال الحجاج ضعوا عليه العذاب . قال : فانتهى به العذاب إلى أن شقق له القصب ثم جعلوه على لحمه وشدوه بالحبال ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة حتى انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيئا . قال : فقيل للحجاج إنه في آخر رمق فقال : أخرجوه فارموا به في السوق . قال جعفر : فأتيته أنا وصاحب له فقلنا له : حطيط ألك حاجة ؟ قال :
شربة ماء فأتوه بشربة ثم مات - وكان ابن ثمان عشرة سنة رحمة اللّه عليه .
وروي أن عمر بن هبيرة دعا بفقهاء أهل البصرة وأهل الكوفة وأهل المدينة وأهل الشام وقرائها فجعل يسألهم وجعل يكلم عامر الشعبي فجعل لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده منه علما ، ثم أقبل على الحسن البصري فسأله ثم قال : هما هذان ، هذا رجل أهل الكوفة - يعني الشعبي - وهذا رجل أهل البصرة - يعني الحسن - فأمر الحاجب فأخرج الناس وخلا بالشعبي والحسن ، فأقبل على الشعبي فقال : يا أبا عمرو إني أمين أمير المؤمنين
شرح
ابتليت لأصبرن ، وإن عوفيت لأشكرن . قال فما تقول فيّ ؟ قال : أقول إنك من أعداء اللّه في الأرض تنتهك المحارم وتقتل بالظنة ) بالكسر أي التهمة الباطلة . ( قال : فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ؟ قال : أقول أنه أعظم جرما منك ، وإنما أنت خطيئة من خطاياه . قال فقال الحجاج ) لأتباعه : ( ضعوا عليه العذاب ) فعذبوه بأنواع العذاب . ( قال ) الراوي : ( فانتهى به العذاب إلى أن شقق له القصب ثم جعلوه على لحمه ثم شدوه بالحبال ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة حتى انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيئا . قال : فقيل للحجاج أنه في آخر رمق . قال : أخرجوه ) من الحبس ( فارموا به في السوق ) إهانة له . ( قال جعفر ) راويه : ( فأتيته أنا وصاحب له فقلنا : حطيط ألك حاجة ؟ قال : شربة ماء فأتوه بشربة ) فشرب ، ( ثم مات . وكان ابن ثمان عشرة سنة رحمه اللّه تعالى ) أخرجه ابن أبي الدنيا .
( وروي أن عمر بن هبيرة ) والي العراق من قبل بني أمية وتقدم ذكره في مناقب أبي حنيفة من كتاب العلم ( دعا بفقهاء أهل البصرة وأهل الكوفة وأهل المدينة وأهل الشام وقرائها ، فجعل يسألهم وجعل يكلم عامرا الشعبي فجعل لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده فيه علما ، ثم أقبل على الحسن البصري فسأله فقال : هما هذان . هذا رجل أهل الكوفة يعني الشعبي ، وهذا رجل أهل البصرة يعني الحسن ، وأمر الحاجب فأخرج الناس وخلى الشعبي والحسن ، فأقبل على الشعبي فقال : يا أبا عمرو إني أمين أمير المؤمنين على العراق وعامله عليها