حسبه واللّه ما أجد فيه قولا أعدل من هذا . فبسر وجه الحجاج وتغيّر وقام عن السرير مغضبا فدخل بيتا خلفه وخرجنا . قال عامر الشعبي : فأخذت بيد الحسن فقلت : يا أبا سعيد أغضبت الأمير وأوغرت صدره ، فقال : إليك عني يا عامر ، يقول الناس : عامر الشعبي عالم أهل الكوفة أتيت شيطانا من شياطين الإنس تكلمه بهواه وتقاربه في رأيه .
ويحك يا عامر هلا اتقيت إن سئلت فصدقت أو سكت فسلمت ؟ قال عامر : يا أبا سعيد قد قلتها وأنا أعلم ما فيها . قال الحسن : فذاك أعظم من الحجة عليك وأشد في التبعة . قال : وبعث الحجاج إلى الحسن فلما دخل عليه قال : أنت الذي تقول قاتلهم اللّه قتلوا عباد اللّه على الدينار والدرهم ؟ قال : نعم . قال : ما حملك على هذا ؟ قال : ما أخذ اللّه على العلماء من المواثيق « ليبيننه للناس ولا يكتمونه » قال : يا حسن أمسك عليك لسانك وإياك أن يبلغني عنك ما أكره فأفرق بين رأسك وجسدك .
وحكي أن حطيطا الزيات جيء به إلى الحجاج فلما دخل عليه قال : أنت حطيط ؟
قال : نعم سل عما بدا لك فإني عاهدت اللّه - عند المقام - على ثلاث خصال : إن سئلت
شرح
( هناة فاللّه حسيبه واللّه ما أجد فيه قولا أعدل من هذا . فبسر وجه الحجاج وتغير وقام عن السرير مغضبا فدخل بيتا خلفه وخرجنا : قال عامر ) بن شراحيل ( الشعبي ) وكان من جملة من حضر ذلك المجلس ، ( فأخذت بيد الحسن فقلت : يا أبا سعيد ) لقد ( أغضبت الأمير وأوغرت صدره ) أي أدخلت فيه وغرا وهو شدة الحر ( قال ) الحسن : ( إليك عني يا عامر يقول الناس عامر الشعبي عالم أهل الكوفة ) وفي نسخة فقيه أهل الكوفة ، ( أتيت شيطانا من شياطين الإنس تكلمه بهواه وتقاربه في رأيه ويحك يا عامر هلا اتقيت إن سئلت فصدقت ، وإن سكت فسلمت . قال عامر : يا أبا سعيد قد قلتها وأنا أعلم ما فيها . قال الحسن : فذاك أعظم في الحجة عليك وأشد في التبعة . قال ) ابن عائشة في رواية أخرى :
( وبعث الحجاج إلى الحسن فلما دخل عليه . قال : أنت تقول قاتلهم اللّه قتلوا عباد اللّه على الدينار والدرهم ؟ قال ) الحسن : ( نعم ) أنا قلت ( قال ) الحجاج : ( ما حملك على هذا ) القول ؟ ( قال : ما أخذ اللّه على العلماء من المواثيق ) والعهود ( « ليبيننه للناس ولا يكتمونه » قال ) الحجاج : ( يا حسن أمسك عليك لسانك وإياك أن يبلغني عنك ما أكره فأفرق بين رأسك وجسدك ) وسيأتي للمصنف بأبسط من ذلك في أواخر كتاب ذم الجاه وحب المال ، وأتم مما هنا فراجعه .
( وروي أن حطيطا الزيات ) وكان من القوالين بالحق لا يخاف في اللّه لومة لائم ( جيء به إلى الحجاج ) بن يوسف ( فلما دخل ) عليه ( قال : أنت حطيط ؟ قال : نعم سل عما بدا لك فإني عاهدت اللّه على المقام ) وفي نسخة عند المقام ( على ثلاث خصال : إن سئلت لأصدقن ، وإن