الردى فيها إلا من أرضى اللّه بسخط نفسه ، فبكى عبد الملك ثم قال : لا جرم لأجعلن هذه الكلمات مثالا نصب عيني ما عشت .
ويروى عن ابن عائشة أن الحجّاج دعا بفقهاء البصرة وفقهاء الكوفة فدخلنا عليه ، ودخل الحسن البصري رحمه اللّه آخر من دخل ، فقال الحجاج : مرحبا بأبي سعيد إليّ إليّ ثم عاد بكرسي فوضع إلى جنب سريره فقعد عليه ، فجعل الحجاج يذاكرنا ويسألنا إذ ذكر علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فنال منه ونلنا منه مقاربة له وفرقا من شره .
والحسن ساكت عاض على إبهامه ، فقال : يا أبا سعيد ما لي أراك ساكتا ؟ قال : ما عسيت أن أقول ؟ قال : أخبرني برأيك في أبي تراب ، قال : سمعت اللّه جل ذكره يقول :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ البقرة : 143 ] فعلي ممن هدى اللّه من أهل الإيمان ؟ فأقول : ابن عم النبي عليه السلام وختنه على ابنته وأحب الناس إليه وصاحب سوابق مباركات سبقت له من اللّه لن تستطيع أنت ولا أحد من الناس أن يحظرها عليه ولا يحول بينه وبينها . وأقول : إن كانت لعلي هناة فاللّه
شرح
أرضى اللّه بسخط نفسه ، فبكى عبد الملك ثم قال : لا جرم لأجعلن هذه الكلمات مثالا نصب عيني ما دمت حيا ) وهذا قد أورده المصنف في كتاب الحلال والحرام .
( ويروى عن ابن عائشة ) وهو عبيد اللّه بن محمد التيمي القرشي تقدم ذكره قريبا ( أن الحجاج ) بن يوسف ( دعا بفقهاء البصرة وفقهاء الكوفة فدخلنا عليه ) وفي نسخة فدخلوا عليه ( ودخل الحسن ) بن يسار ( البصري آخر من دخل ، فقال الحجاج ) له : ( مرحبا بأبي سعيد إلي إلي ثم دعا بكرسي فوضع إلى جنب سريره فقعد عليه ، فجعل الحجاج يذاكرنا ويسألنا إذ ذكر علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فنال منه ) أي تكلم فيه بسوء ، ( ونلنا منه مقاربة له ) أي تقربا إليه بموافقته في رأيه ، ( وفرقا ) أي خوفا ( من شره ، والحسن ساكت عاض على إبهامه ، فقال ) الحجاج : ( يا أبا سعيد مالي أراك ساكتا ؟ قال : ما عسيت أن أقول . قال : أخبرني برأيك في أبي تراب ) هي كنية علي رضي اللّه عنه كناه بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
( قال : سمعت اللّه جل ذكره يقول :وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌفعليّ ممن هدى اللّه من أهل الإيمان ؟ فأقول :
ابن عم رسول اللّه وختنه على ابنته ) فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها ، ( وأحب الناس إليه وصاحب سوابق مباركات سبقت له من اللّه لن تستطيع أنت ولا أحد من الناس أن يحظرها ) أي يمنعها ( عليه ، ولا أن يحول بينه وبينها . فأقول : إن كانت لعلي ) رضي اللّه عنه