يحدثني ويسامرني فأدخلت إليّ رجلا لم يرض أن يسميني بالاسم الذي اختاره اللّه لي .
فقال له حاجبه : ما مرّ بي أحد غيره ، ثم قال لعطاء : اجلس ثم أقبل عليه يحدثه فكان فيما حدثه به عطاء أن قال له : بلغنا أن في جهنم واديا يقال له هبهب أعده اللّه لكل إمام جائر في حكمه فصعق الوليد من قوله ، وكان جالسا بين يدي عتبة باب المجلس فوقع على قفاه إلى جوف المجلس مغشيا عليه ، فقال عمر لعطاء : قتلت أمير المؤمنين ، فقبض عطاء على ذراع عمر بن عبد العزيز فغمزه غمزة شديدة وقال له : يا عمر إن الأمر جد فجد ، ثم قام عطاء وانصرف فبلغنا عن عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه أنه قال : مكثت سنة أجد ألم غمزته في ذراعي .
وكان ابن أبي شميلة يوصف بالعقل والأدب ، فدخل على عبد الملك بن مروان فقال له عبد الملك : تكلم ، قال : بم أتكلم وقد علمت أن كل كلام تكلم به المتكلم عليه وبال إلا ما كان للّه ؟ فبكى عبد الملك ثم قال : يرحمك اللّه لم يزل الناس يتواعظون ويتواصون ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين إن الناس في القيامة لا ينجون من غصص مرارتها ومعاينة
شرح
ويلك أمرتك أن تدخل إلي رجلا يحدثني ويسامرني فأدخلت إليّ رجلا لم يرض أن يسميني بالاسم الذي اختاره اللّه لي ) وهو أمير المؤمنين ، ( فقال له حاجبه : ما مر بي أحد غيره ، ثم قال لعطاء : اجلس ) فجلس ، ( ثم أقبل عليه يحدثه فكان فيما حدثه عطاء أن قال : بلغنا أن في جهنم واديا يقال له : « هبهب » أعده اللّه لكل إمام جائر في حكمه ) ولفظ ابن الأثير في النهاية يسكنه الجبارون ، ( فصعق الوليد من قوله ، وكان جالسا بين يدي عتبة باب المجلس فوقع إلى قفاه إلى جوف المجلس مغشيا عليه ، فقال عمر ) بن عبد العزيز لعطاء : ( قتلت أمير المؤمنين ، فقبض عطاء على ذراع عمر بن عبد العزيز فغمزه غمزة شديدة وقال : يا عمر إن الأمر جد فجد ) أي اجتهاد ، ( ثم قام عطاء وانصرف ) قال الراوي : ( فبلغنا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : مكثت سنة أجد ألم غمزته في ذراعي ) أخرجه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء .
( وكان ابن أبي شميلة يوصف بالعقل والأدب ) وكان من فصحاء زمانه ( فدخل على عبد الملك بن مروان فقال له : تكلم . فقال : بم أتكلم وقد علمت أن كل كلام تكلم به المتكلم عليه وبال إلا ما كان للّه . فبكى عبد الملك ) لقوله ( ثم قال : رحمك اللّه لم يزل الناس يتواعظون ويتواصون ) أي يعظ بعضهم بعضا ويوصي بعضهم بعضا . ( فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس في القيامة لا ينجون من غصص مرارتها ومعاينة الردى فيها إلا من