على سريره وحواليه الأشراف من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجه في خلافته - فلما بصر به قام إليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه وقال له : يا أبا محمد ما حاجتك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين اتق اللّه في حرم اللّه وحرم رسوله فتعاهده بالعمار ، واتق اللّه في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس ، واتق اللّه في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين ، وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم ، واتق اللّه فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق بابك دونهم . فقال له : أجل أفعل ، ثم نهض وقام فقبض عليه عبد الملك فقال : يا أبا محمد إنما سألتنا حاجة لغيرك وقد قضيناها فما حاجتك أنت ؟ فقال : ما لي إلى مخلوق حاجة . ثم خرج فقال عبد الملك : هذا وأبيك الشرف !
وقد روي أن الوليد بن عبد الملك قال لحاجبه يوما : قف على الباب فإذا مرّ بك رجل فأدخله عليّ ليحدثني . فوقف الحاجب على الباب مدة فمرّ به عطاء بن أبي رباح وهو لا يعرفه فقال له : يا شيخ أدخل إلى أمير المؤمنين ، فإنه أمر بذلك ، فدخل عطاء على الوليد وعنده عمر بن عبد العزيز فلما دنا عطاء من الوليد قال : السلام عليك يا وليد ! قال : فغضب الوليد على حاجبه وقال له : ويلك أمرتك أن تدخل إليّ رجلا
شرح
سريره وحواليه الأشراف من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجه في ) أيام ( خلافته ، فلما بصر به قام إليه ) فسلم عليه ( وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه ، وقال : يا أبا محمد ما حاجتك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين اتق اللّه في حرم اللّه وحرم رسوله فتعاهده بالعمارة واتق اللّه في أولاد المهاجرين والأنصار : فإنك بهم جلست هذا المجلس ، واتق اللّه في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين ، وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم ، واتق اللّه فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق بابك دونهم . فقال له : افعل ثم نهض وقام فقبض عليه عبد الملك فقال : يا أبا محمد إنما سألتنا حاجة لغيرك وقد قضيناها فما حاجتك ؟ فقال : ما لي إلى مخلوق حاجة ثم خرج ، فقال عبد الملك : هذا وأبيك الشرف هذا وأبيك الشرف ) هكذا أخرجه المزني في تهذيب الكمال في ترجمة عطاء إلا أنه قال في الأخير هذا وأبيك السؤدد بدل الشرف .
( وروي أن الوليد بن عبد الملك ) بن مروان الأموي ( قال لحاجبه يوما قف على الباب فإذا مر بك رجل عليه سمت حسن فأدخله علي ليحدثني ، فوقف الحاجب على الباب مدة فمر به عطاء بن أبي رباح وهو لا يعرفه ، فقال له : يا شيخ ادخل على أمير المؤمنين فإنه أمر بذلك ، فدخل عطاء على الوليد وعنده عمر بن عبد العزيز ) ابن عمه ، ( فلما دنا عطاء من الوليد قال : السلام عليك يا وليد ! قال : فغضب الوليد على حاجبه فقال له :