فقاتلنا عليه فكان واللّه رشيد الأمر . فهذا يومه . ثم كتب إلى أبي موسى يلومه .
وعن الأصمعي قال : دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان - وهو جالس
شرح
لقاتلتهم عليه ) ، والعقال بالكسر قيل المراد به الحبل الذي تعقل به الناقة ، وإنما ضرب مثلا لتقليل ما عساهم أن يمنعوه لأنهم كانوا يخرجون الإبل إلى الساعي ويعقلونها بالعقل حتى يأخذها كذلك ، وقيل : المراد به نفس الصدقة فكأنه قال : لو منعوني شيئا من الصدقة ومنه يقال دفعت عقال عام ( قال : فقاتلنا عليه ، فكان واللّه رشيد الأمر فهذا يومه ، ثم كتب إلى أبي موسى ) الأشعري ( يلومه ) فيما فعله .
قال العراقي : رواه البيهقي هكذا بطوله في دلائل النبوة بإسناد ضعيف ، وقصة الهجرة رواها البخاري من حديث عائشة بغير هذا السياق ، واتفق عليها الشيخان من حديث أبي بكر بلفظ آخر ، ولهما من حديثه قال : قلت يا رسول اللّه : لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه ، فقال : « يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما » وأما قتاله لأهل الردة ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال : لما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر لأبي بكر كيف نقاتل الناس الحديث اه .
قلت : وأما حديث سد الخرق بقدمه فأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال : لما كان ليلة الغار قال أبو بكر : يا رسول اللّه دعني لأدخل قبلك فإن كان وجيئة أو شيء كانت بي قبلك . قال : « ادخل » فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيديه ، فكلما رأى حجرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الحجر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع . قال : فبقي حجر فوضع عقبه عليه ، ثم أدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما أصبح قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أين ثوبك يا أبا بكر » فأخبره بالذي صنع ، فرفع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يده فقال : « اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة » فأوحى اللّه إليه أن اللّه تعالى قد استجاب لك .
( وعن الأصمعي ) هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الأصمعي الباهلي البصري صاحب النحو واللغة والأخبار والغريب والملح والنوادر . كان أحمد وابن معين يثنيان على الأصمعي في السنة . وقال الشافعي : ما عبر أحد عن العرب بأحسن من عبارة الأصمعي . قال ابن معين : هو ثقة ، وقال أبو داود : صدوق توفي سنة ثلاث عشرة ومائتين بالبصرة ، روى له مسلم في مقدمة كتابه ، وأبو داود في تفسير أسنان الإبل من السنن والترمذي في حديث أم زرع ( قال : دخل عطاء بن أبي رباح ) واسمه أسلم القرشي الفهري أبو محمد المكي مولى آل أبي خيثم عامل عمر بن الخطاب على مكة . قال ابن المديني : أبوه مولى حبيبة بنت ميسرة بن أبي خيثم ، وانتهت إليه الفتوى في زمانه بمكة ، وكان أعور أشل أفطس أعرج أسود ثم عمي بعد . توفي سنة 114 روى له الجماعة ، ( على عبد الملك بن مروان ) بن الحكم الأموي ( وهو جالس على