فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما هذا يا أبا بكر ؟ ما أعرف هذا من أفعالك » فقال : يا رسول اللّه ، أذكر الرصد فأكون أمامك ، وأذكر الطلب فأكون خلفك ، ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك ، لآمن عليك ، قال : فمشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت ؛ فلما رأى أبو بكر أنها قد حفيت حمله على عاتقه وجعل يشتدّ به حتى أتى فم الغار فأنزله ، ثم قال : والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك ، قال : فدخل فلم ير فيه شيئا فحمله فأدخله وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاع ، فألقمه أبو بكر قدمه مخافة أن يخرج منه شيء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيؤذيه ، وجعلن يضربن أبا بكر في قدمه وجعلت دموعه تنحدر على خديه من ألم ما يجد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول له : « يا أبا بكر لا تحزن ان اللّه معنا » فأنزل اللّه سكينته عليه والطمأنينة لأبي بكر فهذه ليلته .
وأما يومه ، فلما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ارتدت العرب فقال بعضهم : نصلي ولا نزكي فأتيته لا آلوه نصحا فقلت : يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تألف الناس وأرفق بهم . فقال لي :
أجبار في الجاهلية خوّار في الإسلام ؟ فبماذا أتألفهم ؟ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وارتفع الوحي ، فو اللّه لو منعوني عقالا كانوا يعطونه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لقاتلتهم عليه ، قال :
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما هذا يا أبا بكر ؟ ما أعرف هذا من أفعالك » فقال : يا رسول اللّه اذكر الرصد فأكون أمامك ، وأذكر الطلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك . قال : فمشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت ، فلما رأى أبو بكر ) رضي اللّه عنه ( أنها قد حفيت حمله على عاتقه وجعل يشتد به حتى أتى فم الغار ) الذي في جبل ثور ، ( فأنزله فقال : والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك قال : فدخل فلم يجد به شيئا فحمله وأدخله في الغار ، وكان في الغار ، خرق فيه حيات وأفاع فألقمه أبو بكر ) رضي اللّه عنه ( قدمه مخافة أن يخرج منهن شيء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيؤذيه وجعلن ) أي الحيات والأفاعي ( يضربن أبا بكر في قدمه وجعلت دموعه تنحدر ) أي تسيل ( على خديه من ألم ما يجده ، ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يا أبا بكر لا تحزن إن اللّه معنا » فأنزل اللّه عليه سكينته أي الطمأنينة لأبي بكر . فهذه ليلته .
وأما يومه ، فلما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ارتدت العرب ) وهم ثمان قبائل منهم ، ( فقال بعضهم : نصلي ولا نزكي فأتيته لا آلوه نصحا ) أي أقصر في نصيحته ، ( فقلت : يا خليفة رسول اللّه تألف الناس ) أي خذهم بالإلفة ( وارفق بهم . فقال : أجبار في الجاهلية ) أي شديد الأسر ( خوار في الإسلام ) أي ضعيف فارغ ؟ ( فبماذا أتألفهم ؟ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وارتفع الوحي ) أي انقطع نزوله ( فو اللّه لو منعوني عقالا كانوا يعطونه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم