تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وروي أن معاوية رضي اللّه عنه حبس العطاء فقام إليه أبو مسلم الخولاني فقال له : يا معاوية إنه ليس من كدّك ولا من كدّ أبيك ولا من كد أمك . قال : فغضب معاوية ونزل عن المنبر وقال لهم : مكانكم ! وغاب عن أعينهم ساعة ثم خرج عليهم وقد اغتسل فقال : إن أبا مسلم كلمني بكلام أغضبني وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « الغضب من الشيطان والشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليغتسل » وإني دخلت فاغتسلت وصدق أبو مسلم انه ليس من كدّي ولا من كدّ أبي فهلموا إلى عطائكم . وروي عن ضبة بن محصن العنزي قال : كان علينا أبو موسى الأشعري أميرا بالبصرة فكان إذا خطبنا حمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنشأ يدعو لعمر رضي اللّه عنه قال : فغاظني ذلك منه ، فقمت إليه فقلت له : أين أنت من صاحبه تفضله عليه ؟
شرح
بكر ، فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره إلا جاء معه وهو يقول : تباركت ذا الجلال والإكرام . ( وروي أن معاوية ) بن أبي سفيان ( رضي اللّه عنه حبس العطاء ) عن أهله مرة وكان على المنبر ، ( فقام إليه أبو مسلم الخولاني ) عبد اللّه بن ثوب بن خيار تابعي من أهل الشام نزلها في أيام معاوية وكان صاحب كرامات ، ( فقال له : يا معاوية إنه ) أي المال ( ليس من كدك ولا من كدّ أبيك ولا من كدّ أمك . قال ) الراوي : ( فغضب معاوية ونزل عن المنبر وقال لهم : مكانكم ) أي لا تفارقوا ( ثم ) غاب عنهم ، ثم ( خرج عليهم ) وصعد المنبر ( فقال : إن أبا مسلم كلمني بكلام أغضبني وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « الغضب من الشيطان ) لأنه ناشىء عن وسوسته واغوائه فأسند إليه لذلك ( والشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء ) وفي رواية وإنما يطفئ النار ، ( فإذا غضب أحدكم فليغتسل » وإني دخلت ) المنزل ( فاغتسلت . وصدق أبو مسلم أنه ليس من كدي ولا كدّ أبي فهلموا إلى عطائكم غدا إن شاء اللّه تعالى ) قال العراقي : هذا الحديث بقصته رواه أبو نعيم في الحلية وفيه من لا أعرفه اه . قلت : وكذلك رواه ابن عساكر في التاريخ . ( وروي عن ضبة بن محصن العنزي ) بسكون النون البصري ذكره ابن حبان في كتاب الثقات ، روى له مسلم ، وأبو داود ، والترمذي حديثا واحدا ( قال : كان علينا أبو موسى ) عبد اللّه بن قيس ( الأشعري ) رضي اللّه عنه ( أميرا بالبصرة ) ولاه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ( وكان إذا خطبنا حمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنشأ ) بعد ذلك ( يدعو لعمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنه ( قال : فغاظني ) أو أغضبني ( ذلك ، فقمت إليه فقلت له : أين أنت عن صاحبه ) يعني أبا بكر رضي اللّه عنه ؟ ( تفضله عليه فصنع ذلك
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 139 | مرتضى الزبيدي