تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الباب الرابع في أمر الأمراء والسلاطين بالمعروف ونهيهم عن المنكر قد ذكرنا درجات الأمر بالمعروف وأن أوّله التعريف ، وثانيه الوعظ ، وثالثه التخشين في القول ، ورابعه المنع بالقهر في الحمل على الحق بالضرب والعقوبة . والجائز من جملة ذلك مع السلاطين الرتبتان الأوليان وهما : التعريف والوعظ . وأما المنع بالقهر فليس ذلك لآحاد الرعية مع السلطان ، فإن ذلك يحرك الفتنة ويهيج الشر ، ويكون ما يتولد منه من المحذور أكثر ، وأما التخشين في القول كقوله : يا ظالم يا من لا يخاف اللّه وما يجري مجراه ، فذلك إن كان يحرك فتنة يتعدّى شرها إلى غيره لم يجز ، وإن كان لا يخاف إلا على نفسه فهو جائز بل مندوب إليه . فلقد كان من عادة السلف التعرض للأخطار والتصريح بالإنكار من غير مبالاة بهلاك المهجة والتعرض لأنواع العذاب لعلمهم بأن ذلك شهادة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير الشهداء حمزة بن عبد المطلب ثم رجل قام إلى
شرح

الباب الرابع في أمر الأمراء والسلاطين

ومن في معناهم ( بالمعروف ونهيهم عن المنكر ) . اعلم أنا ( قد ذكرنا ) آنفا ( درجات الأمر بالمعروف وأن أوّله التعريف ) بعد التعرف ، ( وثانيه الوعظ ) والنصح ، ( وثالثه التخشين في القول ) من غير فحش ، ( ورابعه المنع بالقهر والحمل على الحق بالضرب والعقوبة ، والجائز من جملة ذلك مع السلاطين الرتبتان الأولتان وهما التعريف والوعظ . وأما المنع بالقهر فليس ذلك لآحاد الرعية مع السلطان ، فإن ذلك يحرك الفتنة ويهيج الشر ويكون ما يتولد منه من المحذور أكثر ) مما قبله ، ( وأما التخشين في القول كقوله : يا ظالم يا من لا تخاف اللّه ) أو يا من لا يستحي من اللّه ( وما يجري مجراه ) من الكلمات الخشنة ، ( فذلك إن كان يحرك فتنة يتعدى شرها إلى غيره لم يجز ، وإن كان لا يخاف إلا على نفسه فهو جائز بل مندوب إليه ) ومثاب عليه ، ( فلقد كان من عادة السلف ) الصالحين ( التعرض للأخطار والتصريح بالإنكار من غير مبالاة بهلاك المهجة ) وهي دم القلب ، ( والتعرض لأنواع العذاب ) من الحبس والتنكيل والضرب ( لعلمهم بأن ذلك شهادة ) في سبيل اللّه تعالى . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 134 | مرتضى الزبيدي