تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
المتصلبون في الدين أن أفضل الكلام كلمة حق عند سلطان جائر ، وأن صاحب ذلك إذا قتل فهو شهيد كما وردت به الأخبار ، قدموا على ذلك موطنين أنفسهم على الهلاك محتملين أنواع العذاب وصابرين عليه في ذات اللّه تعالى ومحتسبين لما يبذلونه من مهجهم عند اللّه . وطريق وعظ السلاطين وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ما نقل عن علماء السلف ، وقد أوردنا جملة من ذلك في باب الدخول على السلاطين في كتاب الحلال والحرام ، ونقتصر الآن على حكايات تعرف وجه الوعظ وكيفية الإنكار عليهم . فمنها : ما روي من إنكار أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه على أكابر قريش حين
شرح
نعتي في التوراة : قال : أجد نعتك قرنا من حديد . قال : وما قرن من حديد ؟ قال : أمير شديد لا تأخذه في اللّه لومة لائم اه . قلت : أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا سليمان بن أحمد يعني الطبراني ، حدثنا عبد الرحمن بن حاتم ، حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا عثمان بن كثير ، عن محمد بن مهاجر ، عن العباس ابن سالم ، حدثني عمر بن ربيعة ، عن مغيث الأوزاعي ، أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أرسل إلى كعب فقال له : يا كعب كيف تجد نعتي في التوراة ؟ قال : خليفة قرن من حديد لا يخاف في اللّه لومة لائم . وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ، حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا غندر عن الأعمش ، عن أبي صالح قال : قال كعب لعمر : إنا نجدك شهيدا إنا نجدك إماما عادلا ونجدك لا تخاف في اللّه لومة لائم . قال : هذا لا أخاف في اللّه لومة لائم فأنى لي بالشهادة . ( ولما علم المتصلبون في الدين ) أي الأشداء فيه ( أن أفضل الكلام كلمة حق عند سلطان جائر ، وأن صاحب ذلك ) الكلام ( إذا قتل ) لأجل كلامه ( فهو شهيد ) ويبعث في زمرة الشهداء عند اللّه في يوم القيامة ( كما وردت به الأخبار ) التي تقدم ذكر بعضها ( قدموا على ذلك موطنين أنفسهم على الهلاك ومحتملين على أنواع العذاب وصابرين عليه في ذات اللّه تعالى محتسبين لما يبذلونه من مهجهم عند اللّه تعالى ) لا يبالون في اللّه لومة لائم ، ولا يلتفتون إلى كثرتهم وتواطئهم ولا يكترثون لممانعتهم ولمقاطعتهم متكلين على من هو منشئهم وكافيهم مستنصرين بمن هو قاصمهم وشانئهم ، ( وطريق وعظ السلاطين وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ما نقل عن علماء السلف ، وقد أوردنا جملة من ذلك في باب الدخول على السلاطين في كتاب الحلال والحرام ) فأغنانا عن الإعادة ، ( ونقتصر الآن على حكايات تعرف وجه الوعظ وكيفية الإنكار عليهم ) . ( فمنها : ما روي من انكار أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه على أكابر قريش )