تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قصدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالسوء . وذلك ما روي عن عروة رضي اللّه عنه قال : قلت لعبد اللّه بن عمرو ما أكثر ما رأيت قريشا نالت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما كانت تظهر من عداوته ، فقال : حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر فذكروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل . سفّه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا ، ولقد صبرنا منه على أمر عظيم - أو كما قالوا - فبينما هم في ذلك إذ طلع عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مرّ بهم طائفا بالبيت ، فلما مرّ بهم غمزوه ببعض القول قال ، فعرفت ذلك في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم مضى ، فلما مرّ بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجهه عليه الصلاة والسلام ثم مضى ، فمرّ بهم الثالثة فغمزوه بمثلها حتى وقف ثم قال : « أتسمعون يا معشر قريش : أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح » قال : فأطرق القوم حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع ، حتى أن أشدهم فيه وطأة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول ، حتى أنه ليقول : انصرف يا أبا القاسم راشدا فو اللّه ما كنت جهولا قال : فانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى إذا كان من الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال
شرح
صناديدهم ( حين قصدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالسوء ) والمكر ( وذلك ما روي عن عروة ) بن الزبير ( قال : قلت لعبد اللّه بن عمرو ) بن العاص رضي اللّه عنهما ( ما أكثر ما رأيت قريشا نالت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما كانت تظهر من عداوته فقال : حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر ) أي في حجر الكعبة ( فذكروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل سفّه أحلامنا ) أي عقولنا أي نسبها إلى السفه ( وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا ولقد صبرنا منه على عظيم أو كما قالوا ) خوفا من زيادة في الكلام أو نقص ، ( فبينما هم في ذلك ) الكلام ( إذ طلع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مرّ بهم طائفا بالبيت ، فلما مرّ بهم غمزوه ببعض القول ، قال ) الراوي : ( فعرفت ذلك في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) أي تغير وجهه الشريف بما غمزوه ( ثم مضى ) طائفا ( فلما مرّ بهم الثانية غمزوه بمثلها حتى وقف ، ثم قال : أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح ) أي بالقتل . ( قال ) الراوي : ( فأطرق القوم ) أي طأطأوا رؤوسهم إلى الأرض حتى ( ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع ) وهو مثل لشدة الإطراق ، ( حتى أن أشدهم فيه وقيعه ليرفؤه ) أي يسكنه ( بأحسن ما يجد من القول ) وألينه ، ( حتى أنه ليقول : انصرف يا أبا القاسم راشدا فو اللّه ما كنت جهولا ، فانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى إذا كان من الغد اجتمعوا في الحجر وأنا