تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
عليه ، وإنما يمنع الحضور لمشاهدة المنكر من غير غرض صحيح ، فحق على كل مسلم أن يبدأ بنفسه فيصلحها بالمواظبة على الفرائض وترك المحرمات ، ثم يعلم ذلك أهل بيته ، ثم يتعدى بعد الفراغ منهم إلى جيرانه ، ثم إلى أهل محلته ، ثم إلى أهل بلده ، ثم إلى أهل السواد المكتنف ببلده ، ثم إلى أهل البوادي من الأكراد والعرب وغيرهم ، وهكذا إلى أقصى العالم ، فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعد ، وإلّا حرج به على كل قادر عليه قريبا كان أو بعيدا ، ولا يسقط الحرج ما دام يبقى على وجه الأرض جاهل بفرض من فروض دينه وهو قادر على أن يسعى إليه بنفسه أو بغيره فيعلمه فرضه ، وهذا شغل شاغل لمن يهمه أمر دينه يشغله على تجزئة الأوقات في التفريعات النادرة والتعمق في دقائق العلوم التي هي من فروض الكفايات ولا يتقدم على هذا إلا فرض عين أو فرض كفاية هو أهم منه .
شرح
على تغييره ، ( وإنما يمنع الحضور لمشاهدة المنكر ) إذا كان ( من غير غرض صحيح ، فحق على كل مسلم أن يبدأ بنفسه فيصلحها بالمواظبة على الفرائض وترك المحرمات ) الشرعية ، ( ثم يعلم ذلك أهل بيته ) زوجته وولده وخادمه ، ( ثم يتعدى عند الفراغ منهم إلى جيرانه ) ممن يعاشره ويجتمع عليه طرفي النهار ، ( ثم إلى أهل محلته ) ممن يخالطوه ويخالطهم ، ( ثم إلى أهل بلده ) عموما ، ( ثم إلى السواد ) أي الريف ( المكتنف لبلده ) أي المحيط به ، ( ثم إلى البوادي من الأكراد والعرب ) والتركمان ( وغيرهم ) من الأجلاف . ( وهكذا إلى أقصى العالم فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعد ) لأنه فرض كفاية ( والا حرج به كل قادر عليه ) قريبا كان أو بعيدا ، ( ولا يسقط الحرج ) عنه ( ما دام يبقى على وجه الأرض جاهل بفرض من فروض دينه وهو قادر أن يسعى إليه بنفسه أو بغيره فيعلمه فرضه ، وهذا شغل شاغل لمن يهمه أمر دينه يشغله عن تجزئة الأوقات ) وتقسيمها ( في التفريعات النادرة والتعمق في دقائق العلوم التي هي فروض الكفايات ، ولا يتقدم على هذا إلا فرض عين أو فرض كفاية هو أهم منه ، واللّه أعلم ) .