أما العالم فلتقصيره في الخروج . وأما الجاهل فلتقصيره في ترك التعلم .
وكل عامي عرف شروط الصلاة فعليه أن يعرف غيره وإلّا فهو شريك في الإثم .
ومعلوم أن الإنسان لا يولد عالما بالشرع ، وإنما يجب التبليغ على أهل العلم ، فكل من تعلم مسألة واحدة فهو من أهل العلم بها . ولعمري الإثم على الفقهاء أشدّ لأن قدرتهم فيه أظهر وهو بصناعتهم أليق ، لأن المحترفين لو تركوا حرفتهم لبطلت المعايش فهم قد تقلدوا أمرا لا بد منه في صلاح الخلق . وشأن الفقيه وحرفته تبليغ ما بلغه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإن العلماء هم ورثة الأنبياء . وليس للإنسان أن يقعد في بيته ولا يخرج إلى المسجد لأنه يرى الناس لا يحسنون الصلاة ، بل إذا علم ذلك وجب عليه الخروج للتعليم وكذا النهي . وكل من تيقن أن في السوق منكرا يجري على الدوام أو في وقت بعينه وهو قادر على تغييره فلا يجوز له أن يسقط ذلك عن نفسه بالقعود في البيت ، بل يلزمه الخروج فإن كان لا يقدر على تغيير الجميع وهو محترز عن مشاهدته ويقدر على البعض لزمه الخروج ، لأن خروجه إذا كان لأجل تغيير ما يقدر عليه فلا يضره مشاهدة ما لا يقدر
شرح
( أما العالم فلتقصيره في الخروج ، وأما الجاهل فلتقصيره في ترك التعلم . وكل عامي عرف شروط الصلاة فعليه أن يعرف غيره ) بما تعلمه ، ( وإلّا فهو شريك في الإثم .
ومعلوم ان الإنسان لا يولد ) من بطن أمه ( عالما ) بالشرع ، ( وإنما ) العلم بالتعلم ومن هنا ( يجب التبليغ على أهل العلم ، فكل من تعلم مسألة واحدة فهو من أهل العلم بها ) ووجب عليه تبليغه إياها لغيره ، ( ولعمري الإثم على الفقهاء أشد لان قدرتهم فيه أظهر وهو ببضاعتهم أليق ) وأنسب ، ( لأن المحترفين لو تركوا حرفتهم ) التي هم بإزائها ( لبطلت المعايش ) في الناس لاحتياج بعضهم إلى بعض فيها ، ( فهم قد تقلدوا أمرا لا بد منه في صلاح الخلق ) من جهة المعاش ، ( وشأن الفقيه وحرفته تبليغ ما بلغه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) بواسطة شيوخه الذين تلقى عنهم ذلك ، ( فإن العلماء هم ورثة الأنبياء ) ورثوا منهم علما ولم يورثوا دينارا ولا درهما وقد تقدم الكلام في كتاب العلم . ( وليس للإنسان منهم أن يقعد في بيته ) معتزلا عنهم ( ولا يخرج إلى المسجد لأنه يرى الناس لا يحسنون الصلاة ، بل إذا علم ذلك وجب عليه الخروج للتعليم والنهي ) ولا يسعه التأخر عن ذلك . ( وكذلك كل من رأى منكرا ) من مناكر الشرع ( على الدوام ) وفي بعض النسخ ، وكذلك كل من تيقن أن في السوق منكرا يجري على الدوام ( أو في وقت بعينه وهو قادر على تغييره ) باليد أو باللسان ، ( فلا يجوز له أن يسقط ذلك عن نفسه بالقعود في البيت بل يلزمه الخروج ، فإن كان لا يقدر على تغيير الجميع وهو يحترز عن مشاهدته ويقدر على ) تغيير ( البعض لزمه الخروج لأن خروجه إذا كان لأجل تغيير ما يقدر عليه فلا يضره مشاهدة ما لا يقدر عليه ) أي