تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
قال تعالى :
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
[ الإسراء : 29 ] نزل هذا في رجل بالمدينة قسم جميع ماله ولم يبق شيئا لعياله فطولب بالنفقة فلم يقدر على شيء . وقال تعالى :
وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ
[ الإسراء : 26 ، 27 ] وكذلك قال عز وجل .
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا
[ الفرقان : 67 ] فمن يسرف هذا الإسراف ينكر عليه ، ويجب على القاضي أن يحجر عليه ، إلا إذا كان الرجل وحده وكان له قوّة في التوكل صادقة ؛ فله أن ينفق جميع ماله في أبواب البر . ومن له عيال أو كان عاجزا عن التوكل فليس له أن يتصدق بجميع ماله . وكذلك لو صرف جميع ماله إلى نقوش حيطانه وتزيين بنيانه فهو أيضا إسراف محرم ، وفعل ذلك ممن له مال كثير ليس بحرام لأن التزيين من الأغراض الصحيحة ، ولم تزل المساجد تزين وتنقش أبوابها وسقوفها مع أن نقش الباب والسقف لا فائدة فيه إلا مجرد الزينة ، فكذا الدور ، وكذلك القول في التجمل بالثياب والأطعمة فذلك مباح في جنسه ، ويصير إسرافا باعتبار حال الرجل وثروته ، وأمثال هذه المنكرات كثير
شرح
مسرف يجب منعه منه قال اللّه تعالى ) خطابا لحبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما ) يلوم نفسه على ما فات من ماله ( محسورا ) ذهب ماله كله . قيل : ( أنزل هذا في رجل كان في المدينة قسم جميع أمواله ولم يبق شيئا لعياله فطولب بالنفقة فلم يقدر على شيء ) وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هذا في النفقة يقول لا تجعلها مغلولة لا تبسطها بخير ولا تبسطها كل البسط يعني التبذير . ( وقال تعالى :وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِوكذلك قال عز وجلّ :وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُواوأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي الدرداء رفعه « من فقهك رفقك في معيشتك » وأخرج البيهقي عن ابن عمر رفعه « الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة » وأخرج أحمد في الزهد عن يونس بن عمير قال : كان يقال الاقتصاد في المعيشة يلقي عنك نصف المعيشة . ( فمن يسرف هذا الإسراف ينكر عليه ، ويجب على القاضي أن يحجر عليه إلا إذا كان الرجل وحده وكان له قوّة في التوكل صادقة ، فله أن ينفق جميع ماله في أبواب البر ) والخير ، ( ومن له عيال وكان عاجزا عن التوكل فليس له أن يتصدق بجميع ماله ) بل يبقي شيئا لعياله ، ( وكذلك لو صرف جميع ماله إلى نقوش حيطانه وتزيين بنيانه فهو إسراف محرم وفعل ذلك ممن له مال كثير ليس بحرام ، لأن التزين من الأغراض الصحيحة ولم تزل المساجد تزين وتنقش أبوابها وسقوفها ، مع أن نقش الباب والسقف لا فائدة فيه إلا مجرد الزينة ، فكذا الدور وكذلك القول في التجمل بالثياب والأطعمة ، فذلك مباح في جنسه ويصير إسرافا باعتبار حال الرجل وثروته ) أي كثرة ماله ، ( وأمثال