يتعاطى شرب الخمر وحده فلا يجوز الحضور ، إذ لا يحل حضور مجالس الشرب وإن كان مع ترك الشرب ولا يجوز مجالسة الفاسق في حالة مباشرته للفسق ، وإنما النظر في مجالسته بعد ذلك ، وأنه هل يجب بغضه في اللّه ومقاطعته كما ذكرناه في باب الحب والبغض في اللّه ، وكذلك إن كان فيهم من يلبس الحرير أو خاتم الذهب فهو فاسق لا يجوز الجلوس معه من غير ضرورة . فإن كان الثوب على صبي غير بالغ فهذا في محل النظر . والصحيح أن ذلك منكر ويجب نزعه عنه إن كان مميزا لعموم قوله عليه الصلاة والسلام : « هذان حرام على ذكور أمتي » وكما يجب منع الصبي من شرب الخمر - لا لكونه مكلفا ولكن لأنه يأنس به ، فإذا بلغ عسر عليه الصبر عنه - فكذلك شهوة التزين بالحرير تغلب عليه إذا اعتاده ، فيكون ذلك بذرا للفساد يبذر في صدره ، فتنبت منه شجرة من الشهوة راسخة يعسر قلعها بعد البلوغ . أما الصبي الذي لا يميز فيضعف معنى التحريم في حقه ولا يخلو عن احتمال والعلم عند اللّه فيه ، والمجنون في معنى الصبي الذي لا يميز ، نعم يحل التزين بالذهب والحرير للنساء من غير إسراف . ولا أرى رخصة في
شرح
لا يحل حضور مجالس الشرب ) وإن كان ( مع ترك الشرب ) لأنه في حكم الراضي به ، ( ولا يجوز مجالسة الفاسق في حال مباشرته للفسق ) اتفاقا ( وإنما في مجالسته بعده ) أي بعد صدور المباشرة منه ، ( وأنه هل يجب بغضه في اللّه ومقاطعته كما ذكرناه في باب الحب والبغض في اللّه ) فليطلب من هناك ؟ ( وكذلك إن كان فيهم من يلبس الحرير أو خاتم الذهب فهو فاسق لا يجوز الجلوس معه من غير ضرورة ) داعية ، ( فإن كان الثوب على صبي غير بالغ فهذا في محل النظر ، والصحيح إن ذلك منكر يجب إخراجه منه ) ونزعه ( إن كان ) الصبي ( مميزا لعموم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذان ) يعني الحرير والذهب ( حرامان على ذكور أمتي ) حلّ لأناثها » . رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث علي ، وقد تقدم في الباب الرابع من آداب الأكل . ( وكما يجب منع الصبي من شرب الخمر لا لكونه مكلفا ولكن لأنه يأنس به ) ويألفه ويعتاد عليه ، ( فإذا بلغ عسر عليه الصبر عنه ) لأنه يصير طبيعة له فلا يكاد يفارقه ، ( فكذلك شهوة التزين بالحرير تغلب عليه إذا اعتاده فيكون ذلك بذرا للفساد يبذر في صدره فتنبت منه شجرة من الشهوة راسخة يعسر قلعها بعد البلوغ ) ، وكذلك سائر المنهيات ينبغي أن يجنب عنها الصبيان نظرا للضراوة والاعتياد . ( أما الصبي الذي لا يميز فيصعب معنى التحريم فيه ) أي في حقه ، ( ولا يخلو عن احتمال والعلم فيه عند اللّه تعالى ) ومذهب أبي حنيفة وأصحابه المنع مطلقا سواء كان مميزا أولا ، ( والمجنون في معنى الصبي الذي لا يميز ) أي فيضعف معنى التحريم فيه . ( نعم يحل التزين بالذهب والحرير للنساء من غير إسراف ) بل بالاقتصار على القدر المحتاج إليه ، ( ولا أرى رخصة في تثقيب