تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
تثقيب أذن الصبية لأجل تعليق حلق الذهب فيها ، فإن هذا جرح مؤلم ومثله موجب للقصاص فلا يجوز إلا لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان ، والتزين بالحلق غير مهم بل في التقريط بتعليقه على الاذن وفي المخانق والأسورة كفاية عنه . فهذا وإن كان معتادا فهو حرام والمنع منه واجب ، والاستئجار عليه غير صحيح ، والأجرة المأخوذة عليه حرام ، إلا أن يثبت من جهة النقل فيه رخصة ، ولم يبلغنا إلى الآن فيه رخصة . ومنها : أن يكون في الضيافة مبتدع يتكلم في بدعته ، فيجوز الحضور لمن يقدر على الرد عليه على عزم الرد ، فإن كان لا يقدر عليه لم يجز ، فإن كان المبتدع لا يتكلم ببدعته فيجوز الحضور مع إظهار الكراهة عليه والإعراض عنه كما ذكرناه في باب البغض في اللّه . وإن كان فيها مضحك بالحكايات وأنواع النوادر فإن كان يضحك بالفحش والكذب لم يجز الحضور وعند الحضور يجب الإنكار عليه ، وإن كان ذلك بمزح لا كذب فيه ولا فحش فهو مباح - أعني ما يقل منه - فأما اتخاذه صنعة وعادة فليس بمباح . وكل كذب لا يخفى أنه كذب ولا يقصد به التلبيس فليس من جملة المنكرات ،
شرح
أذن الصبية لأجل حلق الذهب ) ولا تثقيب الأنف لأجله كما يفعله أهل الحجاز ، ( فإن هذا جرح مؤلم ومثله موجب للقصاص ، فلا يجوز ) التثقيب ( إلا لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان ) والخفاض ، ( والتزين بالحلق غير مهم ) في الشرع ( بل في التقريط بتعليقه على الأذن ) من فوق ( وفي المخانق ) وهي القلائد التي تعلق في العنق ، ( وفي الأسورة كفاية عنه ، فهذا وإن كان معتادا ) في النساء ( فهو حرام والمنع منه واجب والاستئجار عليه غير صحيح والأجرة المأخوذة عليه حرام إلا أن يثبت من جهة النقل فيه رخصة ولم يبلغنا إلى الآن فيه رخصة ) . والمشهور أن السيدة سارة أم إسحاق عليه السلام لما غضبت على هاجر أم إسماعيل عليه السلام حلفت لتقطعن من أطرافها فثقبت أذنها وأنفها وخفضتها لأجل اليمين فبقي ذلك سنّة ولم يثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عنه فهذا وجه الرخصة . ( ومنها : أن يكون في الضيافة مبتدع يتكلم في بدعته ) ويحمل الناس عليها ( فيجوز الحضور لمن يقدر على الرد عليه على عزم الرّد فإن كان لا يقدر عليه ) أي على الرد عليه لضعفه في الاحتجاج ( لم يجز ) الحضور ، ( وإن كان المبتدع لا يتكلم ببدعته فيجوز الحضور مع إظهار الكراهة عليه والاعراض عنه كما ذكرناه في باب البغض في اللّه وإن كان فيها مضحك ) يأتي ( بالحكايات في أنواع النوادر ) بحسب المناسبات ، ( فإن كان يضحك بالفحش والكذب لم يجز الحضور وعند الحضور يجب الإنكار ) عليه ، ( وإن كان ذلك بمزح لا كذب فيه ولا فحش فهو مباح أعني ما يقل منه ) ويندر ، ( فأما اتخاذه صنعة وعادة فليس بمباح وكل كذب لا يخفى أنه كذب ولا يقصد منه التلبيس ) على الناس ،