تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يمنع من الأذان بعد الصبح ، فذلك مشوّش للصوم والصلاة على الناس إلا إذا عرف أنه يؤذن قبل الصبح حتى لا يعوّل على أذانه في صلاة وترك سحور ، أو كان معه مؤذن آخر معروف الصوت يؤذن مع الصبح . ومن المكروهات أيضا ، تكثير الأذان مرة بعد أخرى بعد طلوع الفجر في مسجد واحد في أوقات متعاقبة متقاربة ، إما من واحد أو جماعة ، فإنه لا فائدة فيه ، إذا لم يبق في المسجد نائم ولم يكن الصوت مما يخرج عن المسجد حتى ينبه غيره فكل ذلك من المكروهات المخالفة لسنّة الصحابة والسلف . ومنها : أن يكون الخطيب لابسا لثوب أسود يغلب عليه الإبريسم ، أو ممسكا لسيف مذهب فهو فاسق والإنكار عليه واجب ، وأما مجرد السواد فليس بمكروه ولكنه ليس بمحبوب إذ أحب الثياب إلى اللّه تعالى البيض . ومن قال إنه مكروه وبدعة أراد به أنه لم يكن معهودا في العصر الأوّل ، ولكن إذا لم يرد فيه نهي فلا ينبغي أن يسمى بدعة ومكروها ولكنه ترك للأحب .
شرح
مشوش للصوم والصلاة على الناس إلا إذا عرف أنه يؤذن قبل الصبح حتى لا يعول على أذانه في صلاة وترك سحور ) للصائم ، ( أو كان معه مؤذن آخر معروف الصوت يؤذن مع الصبح ) كما يعمل ذلك في شهر رمضان ، وقد كان له صلّى اللّه عليه وسلّم مؤذنان : أحدهما يؤذن قبل الصبح لينبه النائم ويرجع القائم وهو بلال ، والثاني لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت وهو ابن أم مكتوم . ( ومن المكروهات أيضا تكثير الأذان مرة بعد أخرى بعد طلوع الصبح في مسجد واحد في أوقات متعاقبة متقاربة إما من واحد أو جماعة فإنه لا فائدة فيه إذا لم يبق في المسجد نائم ولم يكن الصوت مما يخرج عن المسجد حتى ينتبه غيره ) ولا أخال ذلك معمولا به في غالب الأقطار ، ولعل ذلك كان موجودا في زمان المصنف في ديار خراسان ، ( فكل ذلك من المكروهات المخالفة لسنة الصحابة والسلف ) . ( ومنها : أن يكون الخطيب لابسا لثوب أسود يغلب عليه الإبرسيم ) وهو الحرير الخام ، ( أو ممسكا ) بيده ( لسيف مذهب فهو فاسق والإنكار عليه واجب ، وأما مجرد ) لبس ( السواد فليس بمكروه ولكنه ليس بمحبوب إذ أحب الثياب إلى اللّه تعالى البيض ) كما ورد به الخبر . ( ومن قال أنه مكروه وبدعة أراد به أنه لم يكن معهودا في العصر الأول ) بل الذي أحدث لبس السواد أبو مسلم الخراساني في دولة المنصور ، ( ولكنه إذا لم يرد فيه نهي فلا ينبغي أن يسمى بدعة ومكروها ، ولكنه ترك للأحب ) .