تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
حضر مجلسه النساء فهذا منكر يجب المنع منه ، فإن الفساد فيه أكثر من الصلاح ، ويتبين ذلك منه بقرائن أحواله ، بل لا ينبغي أن يسلم الوعظ إلا لمن ظاهره الورع وهيئته السكينة والوقار وزيه زي الصالحين ، وإلّا فلا يزداد الناس به إلا تماديا في الضلال . ويجب أن يضرب بين الرجال والنساء حائل يمنع من النظر فإن ذلك أيضا مظنة الفساد ، والعادات تشهد لهذه المنكرات ، ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلوات ومجالس الذكر إذا خيفت الفتنة بهن فقد منعتهن عائشة رضي اللّه عنها فقيل لها : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما منعهن من الجماعات ، فقالت : لو علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أحدثن بعده لمنعهن . وأما اجتياز المرأة في المسجد مستترة فلا تمنع منه إلا أن الأولى أن لا تتخذ المسجد مجازا أصلا . وقراءة القراء بين يدي الوعاظ مع التمديد والألحان على وجه يغيّر نظم القرآن ، ويجاوز حدّ الترتيل منكر مكروه شديد الكراهة أنكره جماعة من السلف . ومنها : الحلق يوم الجمعة لبيع الأدوية والأطعمة والتعويذات ، وكقيام السؤال
شرح
حضر مجلسه النساء ، فهذا منكر يجب المنع منه ، فإن الفساد فيه أكثر من الصلاح ) فإن الشيطان يجد إذ ذاك سبيلا لوضع فخوخه ومصايده ، ( ويبين ذلك منه بقرائن أحواله ، بل لا ينبغي أن يسلم الوعظ ) على العامة ( إلا لمن ظاهره الورع وهيئته السكينة والوقار وزيه زي الصالحين ، وإلا فلا يزداد الناس به إلا تماديا في الضلال ) واستطالة في الشهوات . ( ويجب أن يضرب بين النساء والرجال حائل ) أي مانع ( يمنع من النظر ) من الطرفين ، ( فإن ذلك أيضا مظنة الفساد ) بل أصل البلاء من النظر ، ( والعادات تشهد لهذه المنكرات ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة ) مع الأئمة ، ( ولمجالس الذكر ) والوعظ ( إذا خيف الفتنة بهن إذ ) وفي نسخة : فقد ( منعتهن ) عن المساجد ( عائشة رضي اللّه عنها فقيل لها أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما منعهن من الجماعات ) أي من حضورها ؟ ( فقالت : لو علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أحدثن بعده لمنعهن ) المساجد . أخرجه البخاري ومسلم وخصوصا إذا خرجت المرأة إلى المسجد متزينة معطرة مكحلة فهي في حكم الزانية كما ورد في الخبر . ( فأما اجتياز المرأة بالمسجد متسترة ) بثيابها من رأسها إلى قدمها ( فلا يمنع منه ) لأمن الفتنة ولكونها مجتازة لا مستقرة ( إلا أن الأولى أن لا يتخذ المسجد مجازا ) للسلوك فيه ( أصلا ) وما جاز منه فعلى قدر الضرورة بأن يكون المسجد له بابان . ولها حاجة داعية إلى الباب الثاني ، فلا بأس بمرورها فيه تارة ، ( وقراءة القرآن بين يدي الوعاظ ) على الأرض أو على الكراسي ( مع التمديد ) المفرط وهو تمطيط الحروف حتى تتجاوز عن مخارجها الأصلية ( والألحان ) الغنائية ( على وجه يغير نظم القرآن ويجاوز حد الترتيل ) المأمور به ( منكر ) قبيح ( مكروه شديد الكراهة أنكره جماعة من السلف ) منهم أحمد بن حنبل كما في القوت . ( ومنها : الحلق ) أي اتخاذها ( يوم الجمعة ) وهي جمع حلقة ( لبيع الأدوية ) والعقاقير