تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فمما يشاهد كثيرا في المساجد إساءة الصلاة بترك الطمأنينة في الركوع والسجود وهو منكر مبطل للصلاة بنص الحديث ، فيجب النهي عنه إلا عند الحنفي الذي يعتقد أن ذلك لا يمنع صحة الصلاة ، إذ لا ينفع النهي معه . ومن رأى مسيئا في صلاته فسكت عليه فهو شريكه - هكذا ورد به الأثر - وفي الخبر ما يدل عليه ، إذ ورد في الغيبة أن المستمع شريك القائل ، وكذلك كل ما يقدح في صحة الصلاة من نجاسة على ثوبه لا يراها ، أو انحراف عن القبلة بسبب ظلام أو عمى فكل ذلك تجب الحسبة فيه . ومنها : قراءة القرآن باللحن يجب النهي عنه ويجب تلقين الصحيح . فإن كان المعتكف في المسجد يضيع أكثر أوقاته في أمثال ذلك ويشتغل به عن التطوع والذكر فليشتغل به ، فإن هذا أفضل له من ذكره وتطوعه ، لأن هذا فرض وهي قربة تتعدى فائدتها ، فهي أفضل من نافلة تقتصر عليه فائدتها . وإن كان ذلك يمنعه عن الوراقة مثلا أو عن الكسب الذي هو طعمته ، فإن كان معه مقدار كفايته لزمه الاشتغال بذلك ولم يجز له ترك الحسبة لطلب زيادة الدنيا ، وإن احتاج إلى الكسب لقوت يومه فهو عذر له
شرح
( فمما يشاهد كثيرا في المساجد إساءة الصلاة بترك الطمأنينة في الركوع والسجود وهو منكر مبطل للصلاة بنص الحديث ) المروي عن وائل بن حجر على ما تقدم ذكره في كتاب الصلاة ، ( فيجب النهي عنه إلا للحنفي ) المذهب ( الذي يعتقد أن ذلك لا يمنع صحة الصلاة ) وفي خلاف مشهور في مذهب أبي حنيفة والقول المفتى به عن أبي يوسف وجوب التعديل في الأركان ، ( إذا لا ينفع النهي معه ) فإنه لا يقبل ذلك ولا يعده منكرا ( ومن رأى مسيئا في صلاته فسكت عليه فهو شريكه ) في الحرمة . ( هكذا ورد الأثر ) عن بعض الصحابة . ( وفي الخبر ) النبوي ( ما يدل عليه إذ ورد في الغيبة أن المستمع شريك القائل ) ولفظ الحديث : « المغتاب والمستمع شريكان في الإثم » وقد تقدم في الصوم ، ( وكذلك كل ما يقدح ) في صحة الصلاة ( من نجاسة على ثوبه ) أو بدنه أو موضع الصلاة ( لا يراها أو انحراف عن ) سمت ( القبلة بسبب ظلام أو عمى ) البصر ، ( فكل ذلك تجب الحسبة فيه ) ويجب إرشاده بذلك . ( ومنها : قراءة القرآن باللحن ) أي بالخطأ ( يجب النهي عنه ويجب تلقين الصحيح ) وتكراره له حتى يعرفه ( فإن كان المعتكف في المساجد ) في أكثر الأحوال ( يضيع أكثر أوقاته في أمثال ذلك ) من النهي عن التلحين في القراءة وتلقين الصحيح ، ( ويشتغل به عن التطوع والذكر فليشتغل به فإن هذا أفضل من ذكره وتطوعه لأن هذا فرض ) إذ لا يتم الفرض إلا به ( وهي ) مع ذلك ( قربة تتعدى فائدتها ) للغير ( فهي أفضل من نافلة تقتصر عليه فائدتها ) ولا تتعدى ، ( وإن كان ذلك يمنعه من الوراقة ) مثلا ( و ) عن ( الكسب الذي هو طعمته فإن كان معه مقدار كفايته لزمه الاشتغال بذلك ولم يجز له ترك الحسبة لطلب زيادة الدنيا ، وإن احتاج إليه ) أي