ومنها : كلام القصّاص والوعاظ الذين يمزجون بكلامهم البدعة . فالقاص إن كان يكذب في أخباره فهو فاسق والإنكار عليه واجب ، وكذا الواعظ المبتدع يجب منعه ولا يجوز حضور مجلسه إلا على قصد إظهار الرد عليه ؛ إما للكافة إن قدر عليه أو لبعض الحاضرين حواليه فإن لم يقدر فلا يجوز سماع البدعة . قال اللّه تعالى لنبيه :
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
[ الأنعام : 68 ] ومهما كان كلامه مائلا إلى الإرجاء وتجرئة الناس على المعاصي ، وكان الناس يزدادون بكلامه جرأة وبعفو اللّه وبرحمته وثوقا يزيد بسببه رجاؤهم على خوفهم فهو منكر ، ويجب منعه عنه لأن فساد ذلك عظيم ، بل لو رجح خوفهم على رجائهم فذلك أليق وأقرب بطباع الخلق فإنهم إلى الخوف أحوج وإنما العدل تعديل الخوف والرجاء كما قال عمر رضي اللّه عنه : لو نادى مناد يوم القيامة ، ليدخل النار كل الناس إلّا رجلا واحدا لرجوت أن أكون أنا ذلك الرجل ، ولو نادى مناد :
ليدخل الجنة كل الناس إلّا رجلا واحدا ، لخفت أن أكون أنا ذلك الرجل ، ومهما كان الواعظ شابا متزينا للنساء في ثيابه وهيئته كثير الاشعار والإشارات والحركات وقد
شرح
( ومنها : ) أي ومن منكرات المساجد ( كلام القصاص والوعاظ الذين يمزجون بكلامهم البدعة ) مما ليس في سيرة السلف ، ( فالقاص إن كان يكذب في أخباره ) للحاضرين ( فهو فسق والإنكار عليه واجب ) لئلا يعتمد على ما يذكره ، ( وكذا الواعظ المبتدع يجب منعه ولا يجب حضور مجلسه إلا على قصد إظهار الرد عليه ) في بدعته ، ( إما للكافة ) أي جميع من حضر المجلس ( إن قدر عليه أو لبعض الحاضرين حواليه ) ممن يقرب منه ، ( فإن لم يقدر فلا يجوز سماع البدعة ) ولا إقرارها ( قال اللّه تعالى لنبيه ) صلّى اللّه عليه وسلّم : (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ )أي من المشركين وكانوا يخوضون في الشرك( حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِومهما كان كلامه مائلا إلى الارجاء وتجرئة الناس على المعاصي ) أي حملهم على ارتكابها ، ( وكان الناس يزدادون بكلامه جرأة وبعفو اللّه ورحمته وثوقا ) واعتمادا ( يزيد بسببه رجاؤهم على خوفهم فهو منكر ويجب منعه عنه لأن فساد ذلك عظيم ) خصوصا للعامة الذين لم يستحكموا عقائدهم ، ( بل لو رجح خوفهم على رجائهم فذلك أليق وأقرب بطباع الخلق فإنهم إلى الخوف أحوج ) من الرجاء ، ( وإنما العدل تعديل الخوف والرجاء ، كما قال عمر رضي اللّه عنه ) فيما رواه الإسماعيلي في مناقبه ، ( ولو نادى مناد يوم القيامة ليدخل النار كل الناس إلا رجلا واحدا لرجوت أن أكون أنا ذلك الرجل ، ولو نادى مناد ليدخل الجنة كل الناس إلا رجلا واحدا لخفت أن أكون أنا ذلك الرجل ) نقله صاحب القوت ، ( ومهما كان الواعظ شابا متزينا للنساء في ثيابه وهيئته ) بأن يكحل عينيه ويمشط لحيته ويصقل خديه وهو مع ذلك ( كثير الأشعار ) المناسبة للمجلس ( والإشارات ) بعينه ( والحركات ) يمينا وشمالا ، ( وقد