تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بالانصراف ، فقال الغلام : قد أمر أن تأتيه ؛ فأدخله عليه فقال له : أما استحييت لنفسك ؟ أما استحييت لشرفك ؟ أما ترى من ولدك ؟ فاتق اللّه وانزع عما أنت فيه فبكى الغلام منكسا رأسه ثم رفع رأسه وقال : عاهدت اللّه تعالى عهدا يسألني عنه يوم القيامة أني لا أعود لشرب النبيذ ولا لشيء مما كنت فيه وأنا تائب ، فقال : إدن مني ، فقبّل رأسه وقال : أحسنت يا بني فكان الغلام بعد ذلك يلزمه ويكتب عنه الحديث . وكان ذلك لبركة رفقه ثم قال : إن الناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويكون معروفهم منكرا فعليكم بالرفق في جميع أموركم تنالون به ما تطلبون . وعن الفتح بن شخرف قال : تعلق رجل بامرأة وتعرض لها وبيده سكين لا يدنو منه أحد إلا عقره ، وكان الرجل شديد البدن ، فبينا الناس كذلك والمرأة تصيح في يده إذ مرّ بشر بن الحرث فدنا منه وحك كتفه بكتف الرجل فوقع الرجل على الأرض ، ومشى بشر فدنوا من الرجل وهو يترشح عرقا كثيرا ومضت المرأة لحالها فسألوا ما حالك ؟ فقال : ما أدري ! ولكني حاكني شيخ وقال لي : إن اللّه عز وجل ناظر إليك وإلى ما تعمل ،
شرح
فاستحيا وبكى وهم بالانصراف ، فقال الغلام ) الموكل به : ( قد أمر ) رب المنزل ( أن تأتيه فأدخله عليه ، فقال له : أما استحييت لنفسك ؟ أما استحييت لشرفك : أما ترى من ولدك من أشياخ قريش فاتق اللّه وانزع عما أنت فيه ) من المعصية ، ( فبكى الغلام منكسا رأسه ثم رفع رأسه وقال : عاهدت اللّه ) عز وجل ( عهدا يسألني عنه يوم القيامة أنّي لا أعود لشرب النبيذ ) المسكر ( ولا لشيء مما كنت فيه وأنا تائب ) إلى اللّه تعالى . ( فقال : ادن مني فقبل رأسه وقال : أحسنت يا بني ) إذ تبت إلى اللّه تعالى ، ( فكان الغلام بعد ذلك يلزمه ) في مجالسه ( ويكتب الحديث ) وحسن حاله ، ( فكان ذلك ببركة رفقه ) معه ، ( ثم قال ) ابن عائشة : ( إن الناس يأمرون بالمعروف ) وينهون عن المنكر ( ويكون معروفهم منكرا ، فعليكم بالرفق في جميع أموركم تنالون به ما تطلبون ) وقد جاء في حديث مرفوع عن عائشة : « عليكم بالرفق فإنه ما كان في شيء إلا زانه » . رواه مسلم . وعند ابن لآل من حديث معاذ : « عليك بالرفق والعفو في غير ترك الحق » . ( وعن الفتح بن شخرف ) تقدمت ترجمته في كتاب العلم ( قال : تعلق رجل بامرأة وتعرض لها وبيده سكين لا يدنو منه أحد إلا عقره ) أي ضربه بذلك السكين ، ( وكان الرجل شديد اليدين ) أي صاحب قوة ، ( فبينا كذلك والمرأة تصيح في يده ) وفي نسخة من شدة يده ( إذ مر بشر بن الحرث ) الحافي رحمه اللّه تعالى ، ( فدنا منه وحك كتفه بكتف الرجل فوقع الرجل إلى الأرض ومضى بشر فدنوا من الرجل و ) إذا هو ( يترشح عرقا ) كثيرا ، ( ومضت المرأة لحالها فسألوه ما حالك ؟ فقال : ما أدري ، ولكن حاكني شيخ وقال