شيئا لسنورك ، فقال : ما احتسبت عليك إلا بعد إخراج السنور وقطع الطمع منك . وهو كما قال فمن لم يقطع الطمع من الخلق لم يقدر على الحسبة ومن طمع في أن تكون قلوب الناس عليه طيبة وألسنتهم بالثناء عليه مطلقة لم تتيسر له الحسبة . قال كعب الأحبار لأبي مسلم الخولاني : كيف منزلتك بين قومك ؟ قال : حسنة ، قال : ان التوراة تقول ، إن الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه . فقال أبو مسلم :
صدقت التوراة وكذب أبو مسلم .
ويدل على وجوب الرفق ما استدل به المأمون إذ وعظه واعظ وعنف له في القول فقال : يا رجل ارفق فقد بعث اللّه من هو خير منك إلى من هو شر مني وأمره بالرفق فقال تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
[ طه : 44 ] فليكن اقتداء المحتسب في الرفق بالأنبياء صلوات اللّه عليهم . فقد روى أبو أمامة : أن غلاما شابا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا نبي اللّه أتأذن لي في الزنا ؟ فصاح الناس به ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « قربوه أدن »
شرح
بعد هذا شيئا لسنورك . فقال : ما احتسبت عليك إلا بعد إخراج السنور وقطع الطمع عنك وهو كما قال فمن لم يقطع الطمع من الخلق لا يقدر على الحسبة ) لخوف المداهنة ، ( ومن طمع أن تكون قلوب الناس عليه طيبة وألسنتهم بالثناء عليه مطلقة لم يتيسر له الحسبة ) فإنه يستحي أن يقابلهم بما يكرهون فتمقته قلوبهم . ( قال كعب ) الأحبار ( لأبي مسلم الخولاني ) رحمهما اللّه تعالى : ( كيف منزلتك بين قومك ؟ قال : حسنة . قال : إن التوراة تقول إن الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه . فقال أبو مسلم :
صدقت التوراة وكذب أبو مسلم ) وهذا القول قد تقدم للمصنف قريبا .
( ويدل على وجوب الرفق ما استدل به المأمون ) عبد اللّه بن هارون العباسي ( إذ وعظه واعظ ) حين دخل عليه وعنف ( له في القول ) أي أغلظ ( فقال : يا رجل ارفق ) في وعظك ( فقد بعث اللّه من هو خير منك ) يعني موسى عليه السلام مع أخيه هارون عليه السلام ( إلى من هو شر مني ) يعني فرعون مصر ، ( وأمره بالرفق فقال :فَقُولا )الخطاب له ولأخيه( لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى) وقد روي عن ابن عباس في تفسير قوله :فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناًأي كنياه أي لا تنطقوا باسمه . أخرجه عبد بن حمد وابن المنذر ، وعن علي مثل ذلك أخرجه ابن أبي حاتم ، وروي عن الحسن أنه قال : أي أعوز إليه قولا له إن لك ربا ولك معادا وإن بين يديك جنة ونارا . ( فليكن اقتداء المحتسب في الرفق بالأنبياء صلوات اللّه عليهم ) وسلامه ( وقد روى أبو أمامة ) عدي بن عجلان الباهلي رضي اللّه عنه : ( إن غلاما شابا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا نبي اللّه أتأذن لي ) وفي نسخة ائذن لي ( في الزنا ؟ فصاح الناس به ) إذ رأوا ما يخالف الأدب ( فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « قربوه ) أي اتركوه ( أدن ) مني يا