فدنا حتى جلس بين يديه ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : « أتحبه لأمك ؟ » فقال :
لا جعلني اللّه فداك ، قال : « كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم أتحبه لابنتك » ؟ قال :
لا جعلني اللّه فداك ، قال : « كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم أتحبه لأختك » . وزاد ابن عوف حتى ذكر العمة والخالة وهو يقول في كل واحد : لا جعلني اللّه فداك ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « كذلك الناس لا يحبونه » وقالا جميعا في حديثيهما أعني ابن عوف والراوي الآخر فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده على صدره وقال : « اللهم طهّر قلبه واغفر ذنبه وحصّن فرجه » فلم يكن شيء أبغض إليه منه - يعني من الزنا - .
وقيل للفضيل بن عياض رحمه اللّه : إن سفيان بن عيينة قبل جوائز السلطان فقال الفضيل : ما أخذ منهم إلا دون حقه ، ثم خلا به وعذله ووبخه فقال سفيان : يا أبا علي إن لم نكن من الصالحين فإنا لنحب الصالحين . وقال حماد بن سلمة : إن صلة بن أشيم مرّ عليه رجل قد أسبل إزاره فهم أصحابه أن يأخذوه بشدة فقال : دعوني أنا أكفيكم ،
شرح
غلام » ( فدنا حتى جلس بين يديه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أتحبه لأمك » ؟ فقال : لا . جعلني اللّه فداك . قال : « كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم أتحبه لابنتك » قال : لا جعلني اللّه فداك .
قال : « كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم أتحبه لأختك » . وزاد ابن عوف ) أي عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة رضي اللّه عنهم ( أنه ذكر العمة والخالة وهو يقول في كل واحد : لا جعلني اللّه فداك ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « كذلك الناس لا يحبونه » وقالا جميعا في حديثيهما أعني ابن عوف والراوي الآخر ) وهو أبو أمامة ( فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده على صدره وقال : « اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه » فلم يكن شيء أبغض إليه منه يعني من الزنا ) قال العراقي : رواه أحمد بإسناد جيد رجاله رجال الصحيح .
( وقيل للفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى : إن سفيان بن عيينة قبل جوائز السلطان ) أي عطاياه . ( فقال الفضيل : ) إن له حقا في بيت مال المسلمين ( ما أخذ منهم إلا دون حقه ، ثم خلا به ) الفضيل ( وعذله ) أي لامه ( ووبخه ) أي قال له مثلك من يأخذ من جوائزهم .
( فقال سفيان : يا أبا علي إن لم نكن من الصالحين فإنا لنحب الصالحين ) ففيه دليل على أنه ينبغي أن يكون النصح بلين وفي خلوة عن الناس .
( وقال حماد بن سلمة ) بن دينار البصري الخراز . قال ابن معين ثقة ، وقال شهاب بن المعمر البلخي : كان حماد يعد من الأبدال ، وعلامة الأبدال أن لا يولد لهم . تزوج سبعين امرأة فلم يولد له توفي سنة 177 . روى له الجماعة والصواب حماد بن زيد كما هو نص الحلية : ( أن صلة بن اشيم ) أبا الصهباء العدوي رحمه اللّه تعالى من تابعي البصريين ومشاهيرهم لقي عدة من الصحابة وروى عن ابن عباس وغيره ، ( مر عليه رجل أسبل إزاره فهم أصحابه أن يأخذوه بشدة ،