وليثق بالثواب من اللّه فمن وثق بالثواب من اللّه لم يجد مس الأذى . فإذا من آداب الحسبة توطين النفس على الصبر . ولذلك قرن اللّه تعالى الصبر بالأمر بالمعروف . فقال حاكيا عن لقمان :
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
[ لقمان : 17 ] .
ومن الآداب ، تقليل العلائق حتى لا يكثر خوفه وقطع الطمع عن الخلائق حتى تزول عنه المداهنة ، فقد روي عن بعض المشايخ أنه كان له سنور وكان يأخذ من قصاب في جواره كل يوم شيئا من الغدد لسنوره فرأى على القصاب منكرا ، فدخل الدار أوّلا وأخرج السنور ، ثم جاء واحتسب على القصاب فقال له القصاب : لا أعطيتك بعد هذا
شرح
يحتسب عليه ، ( وليثق بالثواب من اللّه ) عز وجل ( فمن وثق بالثواب من اللّه ) عز وجل ( لم يجد مس الأذى ) والمكروه .
قلت : المراد ببعض السلف هنا عمرو بن حبيب الخطمي وكانت له صحبة ، فإنه أوصى بنيه وقال : يا بني إياكم ومجالسة السفهاء فإن مجالستهم داء إنه من يحلم على السفيه يسر بحلمه ، ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يجب ، وإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف الخ . هكذا أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والخطيب في التلخيص عن أبي جعفر الخطمي عن جده عمرو بن حبيب .
( فإذا من آداب الحسبة توطين النفس على الصبر ) على الأذى ، ( ولذلك قرن اللّه تعالى الصبر بالأمر بالمعروف ) والنهي عن المنكر ( فقال ) في كتابه العزيز ( حاكيا عن لقمان ) عليه السلام : (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ )إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير في قوله :وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِيعني التوحيدوَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِيعني الشركوَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَفي أمرهما يقول : إذا أمرت بمعروف أو نهيت عن منكر وأصابك في ذلك أذى وشدة فاصبر عليه إن ذلك يعني هذا الصبر على الأذى فيهما من عزم الأمور أي من جد الأمور التي أمر اللّه بها .
( ومن الآداب تقليل العلائق حتى لا يكثر خوفه ) والعلائق هي الزوائد التي تتعلق إليها النفوس وتألفها وتنفرد بها فيكثر خوفه على انقطاعها عنه ( وقطع الطمع عن الخلائق ) مما في أيديهم أو يكتسب بواسطة جاههم ( حتى تزول عنه المداهنة ) معهم ، ( فقد روي عن بعض المشايخ أنه كان له سنور ) من أسماء الهر ، ( وكان يأخذ من قصاب ) أي جزار ( كل يوم شيئا من الغدد ) جمع غدة بالضم ( لسنوره فرأى على القصاب منكرا فدخل الدار أولا وأخرج السنور ، ثم جاء واحتسب على القصاب ) وأنكر عليه ذلك المنكر ، ( فقال له القصاب : لا أعطيك