تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يهودي يخبرني عن التوراة فقدم عليّ اليهودي من سفر فقلت : إن اللّه قد بعث فينا نبيا فدعانا إلى الإسلام فأسلمنا وقد أنزل علينا كتابا مصدقا للتوراة ، فقال اليهودي : صدقت ولكنكم لا تستطيعون أن تقوموا بما جاءكم به إنا نجد نعته ونعت أمته في التوراة إنه لا يحل لامرىء أن يخرج من عتبة بابه وفي قلبه سخيمة على أخيه المسلم . ومن ذلك أن يسكت عن إفشاء سره الذي استودعه وله أن ينكره وإن كان كاذبا فليس الصدق واجبا في كل مقام ، فإنه كما يجوز للرجل أن يخفي عيوب نفسه وأسراره وإن احتاج إلى الكذب فله أن يفعل ذلك في حق أخيه ، فإن أخاه نازل منزلته وهما كشخص واحد لا يختلفان إلا بالبدن . هذه حقيقة الأخوّة وكذلك لا يكون بالعمل بين يديه مرائيا وخارجا عن أعمال السر إلى أعمال العلانية فإن معرفة أخيه بعمله كمعرفته بنفسه من غير فرق . وقد قال عليه السلام : « من ستر عورة أخيه ستره اللّه تعالى في الدنيا والآخرة » وفي
شرح
ابن نفير وعن صفوان بن عمر ، وعنه أبو حمزة عيسى بن سليم ، ومحمد بن الوليد الزبيدي ، ومعاوية ابن صالح بن جرير الحضرمي ، ويحيى بن جابر الطائي ، ويزيد بن ضمير . قال أبو زرعة : والنسائي ثقة . وقال أبو حاتم صالح الحديث مات سنة ثماني عشرة ومائة في خلافة هشام ، روى له الجماعة إلا البخاري وأما أبوه فإنه يكنى أبا عبد الرحمن ، ويقال أبا عبد اللّه شامي حمصي أدرك زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وروي عنه مرسلا وهو من كبار تابعي أهل الشام مات سنة خمس وسبعين ، روى له الجماعة إلا البخاري ( أنه قال : كنت باليمن ولي جار يهودي يخبرني عن التوراة فقدم عليّ اليهودي ) ولفظ القوت فقدم علينا ( يهودي من سفر ، فقلت : إن اللّه ) تعالى ( قد بعث فينا نبيا فدعانا إلى الإسلام فأسلمنا ، وقد أنزل علينا كتابا مصدقا للتوارة فقال اليهودي : صدقت ولكنكم لا تستطيعون أن تقوموا بما جاءكم به إنا نجد نعته ونعت أمته في التوراة أنه لا يحل لامرىء ) يعني منهم ( أن يخرج من عتبة بابه وفي قلبه سخيمة على أخيه المسلم ) هكذا أورده صاحب القوت . ( ومن ذلك أن يسكت عن إفشاء سره الذي استودعه إياه أن ينكره ) من أصله ( وإن ) كان ( كاذبا ) في إنكاره ، ( فليس الصدق واجبا في كل مقام ) بل في بعض المواضع يستحسن الكذب شرعا ( فإنه كما يجوز للرجل أن يخفي عيوب نفسه و ) أن يخفي ( أسراره وإن احتاج إلى الكذب ، فله أن يفعل ذلك في حق أخيه فإن أخاه نازل منزلته وهما كشيء واحد لا يختلفان إلا بالبدن ) أي هما من حيث البدن شخصان في رأي العين ومن حيث الروح كشيء واحد في كمال الموافقة . ( فهذه حقيقة الأخوة ) وفضيلة الصداقة ، ( وكذلك لا يكون بالعمل بين يديه مرائيا وخارجا عن أعمال السر إلى أعمال العلانية ، فإن معرفة أخيه لعمله كمعرفته بنفسه من غير فرق ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ستر عورة أخيه ستره اللّه في الدنيا والآخرة » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث ابن عباس وقال :