أكذب الحديث » وسوء الظن يدعو إلى التجسس والتحسس ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا » والتجسس في تطلع الأخبار ، والتحسس بالمراقبة بالعين . فستر العيوب والتجاهل والتغافل عنها شيمة أهل الدين ، ويكفيك تنبيها على كمال الرتبة في ستر القبيح وإظهار الجميل أن اللّه تعالى
شرح
وعادى محبيه بقول عدوه * وأصبح في ليل من الشك مظلم( فإن الظن ) أقام المظهر مقام المضمر إذ القياس فإنه لزيادة تمكن المسند إليه في ذكر السامع حثا على الاجتناب ( أكذب الحديث » ) أي حديث النفس لأنه يكون بالقاء الشيطان في نفس الإنسان واستشكل تسمية الظن حديثا . وأجيب : بأن المراد عدم مطابقة الواقع قولا أو غيره وما ينشأ عن الظن يوصف الظن به مجازا . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة انتهى .
قلت : وكذلك رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي ، وللحديث بقية يأتي ذكرها بعده وهو قوله : « ولا تجسسوا » الخ .
( وسوء الظن يدعو إلى التجسس والتحسس ) بالجيم والحاء . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا ) وهذا بقية الحديث الذي تقدم قبله ولفظه : « ولا تجسسوا » بالجيم « ولا تحسسوا » بالحاء : « ولا تنافسوا » ويروى : « ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك ، وقد تقدم أنه أخرجه مالك وأحمد والشيخان والترمذي من حديث أبي هريرة . ( والتجسس ) بالجيم يستعمل ( في تطلع الأخبار ) وتعرفها بتلطف ومنه الجاسوس ، ( والتحسس ) بالحاء ( بالمراقبة بالعين ) وأصله طلب الشيء بحاسته كاستراق السمع وإبصار الشيء بخفية ، وقيل : الأول التفحص عن عورات الناس وبواطن أمورهم بنفسه أو بغيره ، والثاني :
أن يتولاه بنفسه ، وقيل : الأول يخص الشر ، والثاني أعم ، وقوله : « ولا تقاطعوا » قال ابن العربي في المعارضة المقاطعة ترك الحقوق الواجبة بين الناس تكون عامة وتكون خاصة ، والتدبر أن يولي كل منهم صاحبه دبره محسوسا بالأبدان ومعقولا بالعقائد والآراء والأقوال انتهى .
وقوله : « وكونوا عباد اللّه إخوانا » بحذف حرف النداء أي يا عباد اللّه إخوانا أي اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا مما ذكر وغيره ، فإذا تركتم ذلك كنتم إخوانا ، وإذا لم تتركوه صرتم أعداء .
( فستر العيوب والتجاهل والتغافل عنها سمة ) أي علامة ( أهل الدين ) ويستثنى منه ما لو تعين طريقا لإنقاذ محترم من هلاكه أو نحوه كان يخبر ثقة بأن فلانا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني فيشرع التجسس كما نقله النووي عن الأحكام السلطانية واستجادة . ( ويكفيك تنبيها على كمال الرتبة في ستر القبيح وإظهار الجميل إن اللّه وصف به في الدعاء فقيل له ) ولفظ القوت : ومن علامة التقى حسن المقال عند التفرق وجميل البشر بعد التقاطع . أنشدنا بعض العلماء لبعض الحكماء :