لا يضمره له ولا يعزم عليه لأجله ، وويل له في نص كتاب اللّه تعالى حيث قال :
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
[ المطففين : 1 - 3 ] ، وكل من يلتمس من الإنصاف أكثر مما تسمح به نفسه فهو داخل تحت مقتضى هذه الآية . ومنشأ التقصير في ستر العورة أو السعي في كشفها الداء الدفين في الباطن وهو الحقد والحسد ، فإن الحقود الحسود يملأ باطنه بالخبث ولكن يحبسه في باطنه ويخفيه ولا يبديه مهما لم يجد له مجالا وإذا وجد فرصة انحلت الرابطة وارتفع الحياء ويترشح الباطن بخبثه الدفين ، ومهما انطوى الباطن على حقد وحسد فالانقطاع أولى . قال بعض الحكماء : ظاهر العتاب خير من مكنون الحقد ، ولا يزيد لطف الحقود إلا وحشة منه ، ومن في قلبه سخيمة على مسلم فإيمانه ضعيف وأمره مخطر وقلبه خبيث لا يصلح للقاء اللّه .
وقد روى عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه أنه قال : كنت باليمن ولي جار
شرح
الإنصاف ( إذا كان ينتظر منه ما لا يضمره له ولا يعزم عليه لأجله ، وويل له في نص كتاب اللّه تعالى حيث قال :وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَالآية ) إلى آخرها وهو قوله :الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَوالويل كلمة تحسر وتحزن ، وقيل : اسم واد في جهنم فكل من يلتمس من الإنصاف أكثر مما تسمح به نفسه فهو داخل تحت مقتضى هذه الآية ( فأقل درجاته التساوي ) كما قال الحريري :وكلت للخل كما كال لي * على وفاء الكيل أو بخسه( ومنشؤ التقصير في ستر العورة والسعي في كشفها الداء الدفين في الباطن وهو الحقد ) المستكن في القلب ( والحسد ، فإن الحسود والحقود يمتلئ باطنه بالخبث ولكنه يحبسه في باطنه ويخفيه ) عن الإظهار ، ( ولا يبديه ) لأخيه ( مهما لم يجد له مجالا فإذا وجد الفرصة انحلت الرابطة وارتفع الحياء ) وظهر المخبأ ( وترشح الباطن بخبثه الدفين ) المستكن ، ( ومهما انطوى على حقده وحسده ) وعلم من نفسه ذلك ( فالانقطاع أولى ) ، وبهذا السبب انقطع جماعة من الصالحين عن إخوانهم وكانوا إذا سئلوا عن سبب الانقطاع يقولون : ما كل ما يعلم يقال وليس كل عذر يبدي ، ( قال بعض الحكماء : ظاهر العتاب خير من مكنون الحقد ولا يزيد لطف الحسود إلا وحشة منه ) ولفظ القوت : ولا يزيدك لطف الحقود إلا وحشة منه ، ( ومن في قلبه سخيمة على مسلم فإيمانه ضعيف وأمره مخطر وقلبه خبيث لا يصلح للقاء اللّه تعالى ) .
( وقد روى عبد الرحمن بن جبير عن أبيه ) . ولفظ القوت : وقد روينا في الحقد عن الإخوان لفظة شديدة وهو ما حدثونا عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قلت عبد الرحمن ابن جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي يكنى أبا حميد ، ويقال أبو حمير . روى عن أبيه جبير