تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
والبيان شعبتان من النفاق » . وفي الحديث الآخر : « إن اللّه يكره لكم البيان كل البيان » وكذلك قال الشافعي رحمه اللّه : ما أحد من المسلمين يطيع اللّه ولا يعصيه ولا أحد يعصي اللّه ولا يطيعه . فمن كانت طاعته أغلب من معاصيه فهو عدل وإذا جعل مثل هذا عدلا في حق اللّه فبان تراه عدلا في حق نفسك ومقتضى اخوتك أولى . وكما يجب عليك السكوت بلسانك عن مساوئه يجب عليك السكوت بقلبك وذلك بترك إساءة الظن ،
شرح
أغضبت قلت أقبح ما وجدت ولقد صدقت في الأولى والأخرى ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من البيان سحرا قال الميداني : هذا المثل استحسان النطق وإيراد الحجة البالغة ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم في خبر آخر : « البذاء والبيان شعبتان من النفاق » ) البذاء كسحاب الكلام القبيح يكون تارة من القوة الشهوية كالرفث والسخف ومن القوة الغضبية تارة فمتى كان معه استعانة بالقوة المفكرة كان منه السباب ومتى كان من مجرد الغضب كان صوتا مجردا لا يفيد نطقا كما يرى ممن فار غضبه وهاج هائجه قاله الراغب ، والبيان هو التعمق في إظهار الفصاحة في المنطق وتكلف البلاغة في أساليب الكلام . قال العراقي : رواه الترمذي وقال : حسن غريب ، والحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين من حديث أبي أمامة . ( وفي حديث آخر ) قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( « إن اللّه كره لكم البيان كل البيان » ) أي لأنه يجر إلى أن يرى الواحد منا لنفسه فضلا على من تقدمه في المقام ومزيد عليه في العلم أو الدرجة عند اللّه بفضل خص به عنهم فيحتقر من تقدمه ، ولا يعلم المسكين أن قلة كلام السلف إنما كان ورعا وخشية للّه تعالى ، ولو أراد الكلام وإطالته لما عجزوا ، وأعني أنهم إذا ذكروا عظمة اللّه تلاشت عقولهم واسكرت قلوبهم وقصرت ألسنتهم . والبيان : جمع الفصاحة في اللفظ والبلاغة في المعنى . قال العراقي : رواه ابن السني في كتاب رياضة المتعلمين من حديث أبي أمامة بسند ضعيف انتهى . قلت : ورواه الطبراني في الكبير كذلك وفي سنده عفير بن معدان وهو ضعيف . ( ولذلك قال الشافعي ) رضي اللّه عنه ولفظ القوت : وقد قال الشافعي رحمه اللّه تعالى في وصف العدالة قولا حسنا استحسنه العلماء : حدثنا محمد بن عبد اللّه الحكم قال : سمعت الشافعي يقول : ( ما أحد من المسلمين يطيع اللّه عز وجل فلا يعصيه ولا أحد يعصي اللّه عز وجل فلا يطيعه ) ولفظ القوت : حتى لا يعصيه وحتى لا يطيعه في الموضعين ، ( فمن كانت طاعاته أغلب من معاصيه فهو عدل ) لفظ القوت فهو العدل . قال ابن عبد الحكم وهذا كلام الحذاق : ( وإذا جعل مثل ذلك عدلا في حق اللّه ) تعالى ( فبأن تراه عدلا في حق نفسك ومقتضى اخوتك أولى ، وكما يجب عليك السكوت بلسانك عن مساوئه يجب عليك السكوت بقلبك وذلك