تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
حاله بخصال فيه ويمكن تقبيحه أيضا . روي أن رجلا أثنى على رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما كان من الغد ذمه فقال عليه السلام : « أنت بالأمس تثني عليه واليوم تذمه » . فقال : واللّه لقد صدقت عليه بالأمس وما كذبت عليه اليوم إنه أرضاني بالأمس فقلت أحسن ما علمت فيه وأغضبني اليوم فقلت أقبح ما علمت فيه . فقال عليه السلام : « ان من البيان لسحرا » وكأنه كره ذلك فشبهه بالسحر ولذلك قال في خبر آخر : « البذاء
شرح
« تعوذوا باللّه من ثلاث نوافر جار سوء إن رأى خيرا كتمه وإن رأى شرا أذاعه » الحديث وسنده ضعيف . ( وما من شخص إلا ويمكن تحسين حاله بخصال فيه ويمكن تقبيحه أيضا ) بخصال أخرى فيه ، ( و ) هذا المعنى سبب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من البيان لسحرا إذ كل حديث ( روي ) وفي آخره سبب يكون أوله خرج عليه ، وهو ( أن رجلا أثنى على رجل عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما كان من الغد ذمه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنت بالأمس تثني عليه واليوم تذمه » . فقال : واللّه لقد صدقت عليه بالأمس وما كذبت عليه اليوم أنه أرضاني بالأمس فقلت أحسن ما علمت فيه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم ) عند ذلك ( « إن من البيان لسحرا » وكأنه كره ذلك فشبهه بالسحر ) لأن السحر حرام أي أن بعض البيان سحر لأن صاحبه يكشف بحسن بيانه عن حقيقة المشكل فيستميل القلوب كما يستمال بالسحر ، فلما كان في البيان من صنوف التركيب وغرائب التأليف ما يجذب السامع إلى حد يكاد يشغله عن غيره شبهه بالسحر الحقيقي . قال العراقي : رواه الطبراني في لأوسط والحاكم في المستدرك من حديث أبي بكرة إلا أنه ذكر المدح والذم في مجلس واحد لا يومين ورواه الحاكم من حديث ابن عباس أطول منه بسند ضعيف أيضا انتهى . قلت : « إن من البيان لسحرا رواه أحمد ، والبخاري في النكاح والطب ، وأبو داود في الأدب ، والترمذي في البر كلهم من حديث ابن عمر ، وعزاه صاحب المشارق إلى علي ووهم فيه ، فإن البخاري لم يخرجه عنه . وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد وأبو داود بلفظ : « إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكما » . وأما القصة ففي قدوم وفد تميم وفيهم الزبرقان ، وعمرو بن الأهتم وأنهما خطبا ببلاغة وفصاحة ثم قال الزبرقان : يا رسول اللّه أنا سيد بني تميم والمطاع فيهم والمجاب لديهم أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم وهذا يعلم ذاك ، فقال عمر : وإنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أذينة ، فقال الزبرقان : واللّه لقد علم مني أكثر مما قال ما منعه أن يتكلم إلا الحسد ، فقال عمر : وأنا أحسدك فو اللّه أنه للئيم الخال حديث المال ضعيف العطن أحمق الولد ، واللّه يا رسول اللّه لقد صدقت فيما قلت أولا وما كذبت فيما قلت آخرا ، ولكني رجل إن أرضيت قلت أحسن ما علمت وإن