أولا من المبلّغ ثم من القائل . نعم لا ينبغي أن يخفي ما يسمع من الثناء عليه فإن السرور به أوّلا يحصل من المبلغ للمدح ، ثم من القائل واخفاء ذلك من الحسد . وبالجملة ؛ فليسكت عن كل كلام يكرهه جملة وتفصيلا إلا إذا وجب عليه النطق في أمر بمعروف أو نهي عن منكر ولم يجد رخصة في السكوت ، فإذ ذاك لا يبالي بكراهته فإن ذلك إحسان إليه في التحقيق وإن كان يظن أنها إساءة في الظاهر .
أما ذكر مساوئه وعيوبه ومساوىء أهله فهو من الغيبة وذلك حرام في حق كل مسلم ويزجرك عنه أمران .
أحدهما : أن تطالع أحوال نفسك فإن وجدت فيها شيئا واحدا مذموما فهون على نفسك ما تراه من أخيك وقدراته عاجز عن قهر نفسه في تلك الخصلة الواحدة كما أنك عاجز عما أنت مبتلي به ولا تستثقله بخصلة واحدة مذمومة . فأي الرجال المهذب ؟ وكل ما لا تصادفه من نفسك في حق اللّه فلا تنتظره من أخيك في حق نفسك فليس حقك عليه بأكثر من حق اللّه عليك .
شرح
( والتأذي يحصل أولا من المبلغ ) له ذلك ( ثم من القائل ) وهي مرتبة ثانية . ( نعم لا ينبغي أن يخفي ما يسمع من الثناء عليه ) والمدح فيه ، ( فإن السرور يحصل من المبلغ ) أولا ، ( ثم من القائل ) ثانيا . ( وإخفاء ذلك من ) داء ( الحسد ) وهو مذموم ، ( وبالجملة فيسكت عن كل كلام يكرهه جملة وتفصيلا ) قليلا وكثيرا ( إلا إذا وجب عليه النطق بأمر بمعروف أو نهي عن منكر ولم يجد رخصة ) شرعية ( في السكوت ، فإن ذلك لا يبالي بكراهته ) ولو تغير عليه ( فإن ذلك إحسان إليه في التحقيق وإن كان يظن أنه إساءة ) له ( في الظاهر ) ، ومنهم من قال : يكتبه في لوح فيعرض عليه لعله يعتبر فيرتدع عنه ، فهذا هو أولى الأشياء وأبعد من غرور المواجهة .
( أما ذكر مساوئه وعيوبه ومساوىء أهله فهو من الغيبة ) لأنه ذكر له فيما يكره ، ( وذلك حرام في حق كل مسلم ويزجرك عنه أمران ) .
( أحدهما : أن تطالع أحوال نفسك ) خاصة ( فإن وجدت فيها شيئا واحدا مذموما فهوّن على نفسك ما تراه من أخيك ) المؤمن ( قدر ) في نفسك ( أنه عاجز عن قهر نفسه في تلك الخصلة الواحدة كما أنك عاجز فيما أنت مبتلي به ) واقع فيه ( فلا تستثقله بخصلة واحدة مذمومة ) . قال الحسن البصري : ( فأي الرجال المهذب ) هيهات ؟ ( وكل ما لا تصادفه من نفسك في حق اللّه ) تعالى ( فليس حقك عليه بأكثر من حق اللّه عليك ) .