مكافأته من الدنيا . وقال سعيد بن العاص : لجليسي عليّ ثلاث : إذا دنا رحبت به ، وإذا حدث أقبلت عليه ، وإذا جلس أوسعت له . وقد قال تعالى :
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ الفتح :
29 ] إشارة إلى الشفقة والإكرام . ومن تمام الشفقة أن لا ينفرد بطعام لذيذ أو بحضور في مسرة دونه بل يتنغص لفراقه ويستوحش بانفراده عن أخيه .
الحق الثالث : في اللسان بالسكوت مرة وبالنطق أخرى : أما السكوت ؛ فهو أن يسكت عن ذكر عيوبه في غيبته وحضرته بل يتجاهل عنه ويسكت عن الرد عليه فيما يتكلم به ولا يماريه ولا يناقشه وأن يسكت عن التجسس
شرح
اختلف رجل إلى مجلسي ثلاثا من غير حاجة ) تكون ( له إليّ فعلمت ما مكافأته من الدنيا ) كذا في القوت ، وذكر في ترجمة ابن شبرمة أنه كان إذا اختلف إليه الرجل ثلاثة أيام دعاه فقال له : أراك قد لزمتنا منذ ثلاثة أيام عليك خراج نتكلم فيه . ( وقال سعيد بن العاص ) بن سعيد ابن العاصي بن أميمة القرشي الأموي أبو عثمان ، ويقال أبو عبد الرحمن المدني والد عمر والأشدق ويحيى وهو سعيد بن العاصي الأصغر ، قتل أبوه يوم بدر مشركا ، ولجده أبي أحيحة سعيد بن العاصي ذكر في فتح خيبر ، قال محمد بن سعد : قبض النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن تسع سنين ، وقال ابن عبد البر : كان من أشراف قريش جمع السخاء والفصاحة ، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان ، واستعمله عثمان على الكوفة ، وغزا طبرستان فافتتحها ، وكذا جرجان في خلافة عثمان ، واستعمله معاوية أيضا على المدينة . قال البخاري ، قال مسدد : مات سعيد وأبو هريرة وعائشة وعبد اللّه بن عامر سنة سبع أو ثمان وخمسين ، روى له مسلم والترمذي والنسائي : ( لجليسي علي ثلاث : إذا دنا رحبت به ، وإذا حدث أقبلت عليه ، وإذا جلس أوسعت له ) نقله صاحب القوت ، ويحكى عن سعيد هذا أنه كان يدعو إخوانه وجيرانه في كل جمعة فيصنع لهم الطعام ، ويخلع عليهم الثياب الفاخرة ، ويأمر لهم بالجوائز الواسعة ، ويبعث إلى عيالاتهم بالبر الكثير ، وكان يوجه مولى له في كل ليلة جمعة فيدخل المسجد ومعه صرر فيها دنانير فيضعها بين يدي المصلين ، وكان قد كثر المصلون في كل ليلة جمعة في مسجد الكوفة . ( وقد قال تعالى ) في معرض الوصف والمدح لأصحاب حبيبه صلّى اللّه عليه وسلمأَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ( رُحَماءُ بَيْنَهُمْ )إشارة إلى الشفقة على الإخوان ( والإكرام ) لهم ، ( ومن تمام الإشفاق أن لا ينفرد بطعام لذيذ ) شهي عن أخيه ، ( أو بحضور في مسرة دونه ، بل يتنغص لفراقه ويتوحش بانفراده عن أخيه ) ولفظ القوت وقال بعض الأدباء : إذا ائتلف الإخوان جماعة ثم اجتمع بعضهم على لذة وقعد البعض نقص من اللذة بمقدار من نقص منهم .