حقا بسبب قيامك بها ، بل تتقلد منة بقبوله سعيك في حقه وقيامك بأمره . ولا ينبغي أن تقتصر على قضاء الحاجة بل تجتهد في البداية بالإكرام في الزيادة والإيثار والتقديم على الأقارب والولد . كان الحسن يقول : إخواننا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا ، لأن أهلنا يذكروننا بالدنيا وإخواننا يذكروننا بالآخرة . وقال الحسن : من شيع أخاه في اللّه بعث اللّه ملائكة من تحت عرشه يوم القيامة يشيعونه إلى الجنة . وفي الأثر : « ما زار رجل أخاه في اللّه شوقا إلى لقائه إلا ناداه ملك من خلفه طبت وطابت لك الجنة » . وقال عطاء :
تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث ، فإن كانوا مرضى فعودوهم أو مشاغيل فأعينوهم أو كانوا
شرح
إنك قمت بها ولا ترى لنفسك حقا ) عليه ( بسبب قيامك ) لتلك الحاجة ، ( بل تتقلد منة بقبوله سعيك في حقه وقيامك بأمره ) وأنه له الفضل في ذلك ، ( ولا ينبغي أن تقتصر على قضاء الحاجة ) فقط ( بل تجتهد في البداية بالإكرام بالزيارة ) وفي نسخة بالزيادة ( والإيثار والتقديم على الأقارب والولد . كان الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( يقول : إخواننا ) في اللّه تعالى ( أحب إلينا من أهلينا وأولادنا لأن أهلينا ) وأولادنا ( يذكرونا بالدنيا وإخواننا يذكرونا بالآخرة ) كذا في القوت ولفظه : وكان الحسن وأبو قلابة يقولان : إخواننا أحب إلينا من أهلينا وأولادنا إلى آخره ، وقال أحدهما : لأن الأهل والولد من الدنيا والأخوان في اللّه من آلة الآخرة ، وفي موضع آخر : فينبغي أن يؤثر أخاه بنفسه وماله إن احتاج إلى ذلك فإن لم يكن هناك فيساويه منه ، وهذا أقل منازل الأخوة وهو من أخلاق المؤمنين ، وإنما آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين الغني والفقير ليساوي الغني الفقير فيعتدلان ، وينبغي أن يقدمه على أهله وولده وأن يحبه فوق محبتهم لأن محبة أولئك من الدنيا وللنفس والهوى ومحبة الأخوان من الآخرة وللّه تبارك وتعالى وفي الدين وأمور الدين والآخرة مقدم عند المتقين . وكان عبد اللّه بن الحسن البصري يصرف أخوان الحسن إذا جاؤه لطول لبثهم عنده ولشدة شغله بهم فيقول لهم : لا تملوا الشيخ فكان الحسن إذا علم ذلك يقول : دعهم يا لكع فإنهم أحب إلي منكم هؤلاء يحبوني للّه عز وجل وأنتم تريدوني للدنيا . وقال أبو معاوية الأسود . أخواني كلهم خير مني . قيل : وكيف ذاك ؟ قال : كلهم يرى لي الفضل عليه ومن فضلني على نفسه فهو خير مني . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( من شيع أخاه في اللّه بعث اللّه له ملائكة من تحت عرشه يوم القيامة يشيعونه إلى الجنة ) كذا في القوت ، ومعنى التشييع أن يتبعه عند رحيله إكراما له ( وفي الأثر :
ما زار رجل أخاه في اللّه شوقا إلى لقائه ) ولفظ القوت شوقا إليه ورغبة في لقائه ( إلا ناداه ملك من خلفه طبت ) وطاب ممشاك ( وطابت لك الجنة ) تقدم في الباب الذي قبله ، وسيأتي في حقوق المسلم ما يقرب منه . ( وقال ) عطاء بن أبي رباح المكي ثقة فقيه فاضل مات سنة أربع عشرة : ( تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث فإن كانوا مرضى فعودوهم ، أو ) كانوا ( مشاغيل