تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
زيت ، هل لكم ملح ، هل لكم حاجة ؟ وكان يقوم بها من حيث لا يعرفه أخوه . وبهذا تظهر الشفقة والأخوة فإذا لم تثمر الشفقة حتى يشفق على أخيه كما يشفق على نفسه فلا خير فيها . قال ميمون بن مهران : من لم تنتفع بصداقته لم يضرك عداوته . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا وإن للّه أواني في أرضه وهي القلوب فأحب الأواني إلى اللّه تعالى أصفاها وأصلبها وأرقها » . أصفاها من الذنوب وأصلبها في الدين وأرقها على الاخوان » . وبالجملة ؛ فينبغي أن تكون حاجة أخيك مثل حاجتك أو أهم من حاجتك وأن تكون متفقدا لأوقات الحاجة غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن أحوال نفسك وتغنيه عن السؤال وإظهار الحاجة إلى الاستعانة ، بل تقوم بحاجته كأنك لا تدري أنك قمت بها ولا ترى لنفسك
شرح
( ويسأل ويقول لأهله : هل لكم حاجة هل لكم ملح هل لكم زيت ) ولفظ القوت : هل عندكم دقيق ألكم زيت تحتاجون إلى كذا وكذا فإن قالوا عندنا قال : أروني حتى أنظر إليه ، وإن قالوا ليس عندنا شيء ( وكان يقوم بها ) باشتراء المطلوب كل ذلك ( من حيث لا يعرفه أخوه ) ولم يكن الأخ يعرف بين عياله وعيال أخيه يقاسمهم المؤنة ويلقى أخاه فلا يعلمه بذلك ، ( وبهذا تظهر الشفقة والأخوة إذا لم تثمر الشفقة حتى يشفق على أخيه كما يشفق على نفسه فلا خير فيها ) إنما هي رسمية لا يعبأ بها . ( وقال ميمون بن مهران ) الجزري تقدم ذكره قريبا ( من لم ينتفع بصداقته لم يتضرر بعداوته ) نقله صاحب القوت . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن للّه أواني ) جمع آنية ( في أرضه وهي القلوب وأحب القلوب إلى اللّه ) أي أكثرها حبا عنده ( أصفاها وأصلبها وأرقها » ) قال المصنف : ( أصفاها من الذنوب وأصلبها في الدين وأرقها على الأخوان ) قال العراقي : رواه الطبراني من حديث أبي عقبة الخولاني إلا أنه قال : ألينها وأرقها وإسناده جيد اه . قلت : أبو عقبة اسمه عبد اللّه بن عقبة . قيل : كان صلى القبلتين جميعا ، وقيل ولد في عهده صلّى اللّه عليه وسلم بل صحب معاذ بن جبل ، روى عنه أبو الزاهرية وبكر بن زرعة ومحمد بن زيان الإلهاني ، ولفظ حديثه « إن للّه تعالى آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها » وفي إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس ، لكنه صرح بالتحديث فيه . قال المناوي في شرحه إذا رق القلب ولان انجلى وصار كالمرآة الصقيلة فإذا أشرقت عليه أنوار الملكوت أضاء الصدر وامتلأ من شعاعها فأبصرت عين الفؤاد باطن أمر اللّه في خلقه فيؤديه ذلك إلى ملاحظة نور اللّه ، فإذا لاحظه فذلك قلب استكمل الزينة والتهيؤ بما رزق من الصفاء فصار محل نظر اللّه من بين خلقه ، فلما نظر إلى قلبه زاده به فرحا وله حبا واكتنفه بالرحمة وأراحه من الرحمة انتهى . ( وبالجملة ، فينبغي أن تكون حاجة أخيك مثل حاجتك أو أهم من حاجتك وأن تكون متفقدا لأوقات الحاجة غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن أحوال نفسك وتغنيه عن السؤال ) ابتداء منه ( وإظهار الحاجة إلى الاستعانة ) بك ( بل تقوم لحاجته كأنك لا تدري