الاخوة كيف وقد قال اللّه تعالى :
أَوْ صَدِيقِكُمْ
[ النور : 61 ] ، وقال :
أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ
[ النور : 61 ] إذ كان الأخ يدفع مفاتيح بيته إلى أخيه ويفوض إليه التصرف كما يريد ، وكان أخوه يتحرج عن الأكل بحكم التقوى حتى أنزل اللّه تعالى هذه الآية وأذن لهم في الانبساط في طعام الإخوان الأصدقاء .
الحق الثاني : في الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات والقيام بها قبل السؤال وتقديمها على الحاجات الخاصة :
وهذه أيضا لها درجات كما للمواساة بالمال فأدناها القيام بالحاجة عند السؤال والقدرة ولكن مع البشاشة والاستبشار وإظهار الفرح وقبول المنة . قال بعضهم : إذا استقضيت أخاك
شرح
وقد قال ) تعالى :أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْفقد ضم الصديق إلى الأهل ووصله بهم ، ثم رفع الأخ وقدمه على الصديق ، وكان يقال : صحبة سنة أخوة ومعرفة عشر سنين قرابة ( إذ كان الأخ يدفع مفتاح ) خزائن ( بيته إلى أخيه ) ويتصرف في الحضر وينقلب في السفر ( ويفوض إليه التصرف كما يريد ) فيقول له : حكمك فيما أملك كحكمي وملكي له كملكك ، ( وكان أخوه ) يتضايق و ( يتحرج عن الأكل ) فيقتر على نفسه لأجل غيبة أخيه ويقول : لو كان حاضرا لاتسعت وأكلت ، ولا أدري مقدار ما أذن فيه ولعله يكره أن أكثرت وذلك ( بحكم التقوى ) والورع الذي فيه والنصح والإيثار لأخيه ، ( حتى أنزل اللّه هذه الآية ) رحمة على تضايقهم وشكرا لتورعهم ، ( وأذن لهم في الانبساط في طعام الإخوان والأصدقاء ) فقال جل وعلاوَلا عَلى أَنْفُسِكُمْأي لا إثم ولا ضيق أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم ، ثم نسق الأقارب على ترتيب الأحكام وضم إليهم الأخ كما وصفه بتمليكه مفاتحه أخاه ، فأقام ذلك مقام أخيه لأنه أقام أخاه مقامه فقالأَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُثم أخر الصديق بعده إذ لم يكن بحقيقة وصفه ، ثم قال عز وجللَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌأن تأكلوا جميعا بحضرة الأخوان أو أشتاتا حال تفرقهم فسوى بين غيبتهم ومشهدهم لتسوية إخوانهم بينهم وبين أملاكهم واستواء قلوبهم مع ألسنتهم في البذل والمحبة لتناول المبذول . وهذا تحقيق وصفه لهم في قوله تعالىوَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ[ الشورى : 38 ] أي هم في الأمر والإنفاق سواء .