حاجة فلم يقضها فذكره ثانية فلعله أن يكون قد نسي فإن لم يقضها فكبّر عليه واقرأ هذه الآية :
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ
[ الأنعام : 36 ] ، وقضى ابن شبرمة حاجة لبعض إخوانه كبيرة فجاء بهدية ، فقال : ما هذا ؟ قال : لما أسديته إلي ، فقال : خذ مالك عافاك اللّه ، إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة وكبّر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى . قال جعفر بن محمد : إني لأتسارع إلى قضاء حوائج أعدائي مخافة أن أردهم فيستغنوا عني . هذا في الأعداء فكيف في الأصدقاء ؟ وكان في السلف من يتفقد عيال أخيه وأولاده بعد موته أربعين سنة يقوم بحاجتهم ويتردد كل يوم إليهم ويمونهم من ماله فكانوا لا يفقدون من أبيهم إلا عينه ، بل كانوا يرون منه ما لم يروا من أبيهم في حياته ، وكان الواحد منهم يتردد إلى باب دار أخيه ، ويسأل ويقول : هل لكم
شرح
( فلم يقضها فذكره ) مرة ( ثانية فلعله أن يكون قد نسي ) أي أنساه الشيطان عنها ، ( فإن لم يقضها ) فعاوده ثالثة فقد يكون شغل عنها بعذر ، فإن لم يقضها بعد ذلك ( فكبر عليه واقرأ عليه هذه الآيةوَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ) كذا في القوت أي صوره في نفسك كأنه ميت فصل عليه صلاة الجنازة بالتكبيرات وإنما شبهه بالموتى إذ لا أنس فيه كما أن الميت لا يستأنس به . ( وقضى ابن شبرمة ) هو أبو عبد اللّه بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي الكوفي القاضي فقيه أهل الكوفة عداده في التابعين ، كان عفيفا صارما عاقلا ناسكا ثقة في الحديث شاعرا حسن الخلق جوادا . مات سنة أربع وأربعين . استشهد به البخاري وروى له الباقون سوى الترمذي ( حاجة لبعض إخوانه كبيرة فجاءه بهدية ) جليلة ( فقال ) ابن شبرمة : ( ما هذا ؟ فقال : لما أسديته إليّ ) يعني مكافأة لما قضى له الحاجة ، ( فقال : خذ مالك عافاك اللّه إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها ) أي لم يتعب ، ( فتوضأ ) وضوءك ( للصلاة وكبر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى ) نقله صاحب القوت . ( وقال جعفر بن محمد ) بن علي بن الحسين رضي اللّه عنهم . ( إني لأسارع في قضاء حوائج أعدائي مخافة أن أردهم فيستغنوا عني ) كذا في القوت ( هذا في الأعداء فكيف في الأصدقاء ، و ) قد ( كان في السلف من يتفقد عيال أخيه وأولاده بعد موته أربعين سنة يقوم بحاجاتهم ويتردد كل يوم عليهم ويمونهم بماله ، فكانوا لا يفقدون من أبيهم إلا عينه ) أي ذاته ( بل كانوا يروا منه ما لم يرون من أبيهم في حياته ) وفي نسخة : ما لم يروا . ولفظ القوت : ومن حسن الإخاء مع الوفاء أن يكون له بعد موته ولأهله من بعده كما كان له في حياته ، وكذلك قال بعض الأدباء : قليل الوفاء بعد الوفاة خير من كثيره في حال الحياة ، وكذلك كان السلف مما ذكره الحسن وغيره قالوا : كان أحدهم يخلف أخاه في عياله بعد موته أربعين سنة لا يفقدون إلا وجهه انتهى .
وقال في موضع آخر : ( وكان الواحد منهم يتردد إلى باب أخيه ) من حيث لا يعلم