عن صدق لا تستثقله الطباع فقلوب الحاضرين إذا كانوا من أرباب القلوب محك للصدق والتكلف .
سئل بعضهم عن الوجد الصحيح فقال : صحته قبول قلوب الحاضرين له إذا كانوا أشكالا غير أضداد .
فإن قلت : فما بال الطباع تنفر عن الرقص ويسبق إلى الأوهام أنه باطل ولهو ومخالف للدين فلا يراه ذو جدّ في الدين إلا وينكره ؟
فاعلم أن الجد لا يزيد على جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقد رأى الحبشة يزفنون في المسجد وما أنكره لما كان في وقت لائق به وهو العيد ، ومن شخص لائق به وهم الحبشة . نعم
شرح
الوجد ، ولا يكون وجود الحق إلّا بعد خمود البشرية لأنه لا يكون للبشرية بقاء عند ظهور سلطان الحقيقة ، وقال أبو علي الدقاق : التواجد يوجب استيعاب العبد ، والوجد يوجب استغراق العبد والوجود يوجب استهلاك العبد .
( ومن يقوم عن صدق ) وحق ( لا تستثقله الطباع ، فقلوب الحاضرين إذا كانوا من أرباب القلوب محك للصدق والتكلف ) فمن قام عن تكلف فقد أوقع نفسه في زلة كبيرة إذ قد يطلع عليه بعض أرباب القلوب من الحاضرين فيرى بنور الفراسة وهو مبطل في قيامه فيوجب عليه موافقته في القيام فيقع به حرج كبير كما تقدمت الإشارة إليه قريبا في تفسير قول أبي عمرو بن نجيد .
( سئل بعضهم عن الوجد الصحيح ) ما هو ؟ ( فقال : صحته قبول قلوب الواجدين له إذا كانوا اشكالا غير أضداد ) بأن يؤثر فيهم حاله بما ظهر عليه من إمارة الغلبة والقهر في حركاته وسكناته ، فيوقع اللّه صدقه في قلوبهم فينال كل منهم نصيبه من حاله .
قال القشيري : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا الفرج الشيرازي يقول :
سمعت أبا علي الروذباري يقول : قال أبو سعيد الخراز : من ادعى أنه مغلوب عند الفهم يعني في السماع وأن الحركات مالكة له فعلامته تحسين المجلس الذي هو فيه بوجده . قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : فذكرت هذه الحكاية لأبي عثمان المغربي . فقال : هذا أدناه وعلامته الصحيحة أن لا يبقى في المجلس محق إلا أنس به ولا مبطل إلا استوحش منه اه فهذا معنى قول المصنف اشكالا غير أضداد .
( فإن قلت : فما بال الطباع تنفر عن الرقص ويسبق إلى الأوهام أنه باطل ولهو ومخالف للدين فلا يراه ذو جد في الدين الا وينكره ) هل لذلك من سبب ؟ ( فاعلم أن الجد لا يزيد على جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد ) ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه ( رأى الحبشة يرقصون في المسجد ) ويلعبون ، ( فما أنكره لما أن كان في وقت لائق به وهو العيد ) قيل