تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
والقيام عند الدخول للداخل لم يكن من عادة العرب ، بل كان الصحابة رضي اللّه عنهم لا يقومون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض الأحوال كما رواه أنس رضي اللّه عنه . ولكن إذا لم يثبت فيه نهي عام فلا نرى به بأسا في البلاد التي جرت العادة فيها بإكرام الداخل بالقيام ، فإن المقصود منه الاحترام والإكرام وتطييب القلب به . وكذلك سائر أنواع المساعدات إذا قصد بها تطييب القلب واصطلح عليها جماعة فلا بأس بمساعدتهم عليها ، بل الأحسن المساعدة إلا فيما ورد فيه نهي لا يقبل التأويل ، ومن الأدب أن لا يقوم للرقص مع القوم إن كان يستثقل رقصه ، ولا يشوّش عليهم أحوالهم إذ الرقص من غير إظهار التواجد مباح ، والمتواجد هو الذي يلوح للجمع منه أثر التكلف . ومن يقوم
شرح
هذا ) ولفظ العوارف وقول القائل : إن هذه الهيئة من الاجتماع بدعة يقال له : إنما البدعة المحذورة الممنوع منها بدعة تراغم سنّة مأمورا بها وما لم يكن هكذا فلا بأس به . ( والقيام عند الدخول للداخل لم يكن من عادة العرب ، بل كان الصحابة ) رضي اللّه عنهم ( لا يقومون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض الأحوال كما رواه أنس ) بن مالك ( رضي اللّه عنه ) كما تقدم ذلك في كتاب آداب الصحبة ، ( ولكن إذا لم يثبت فيه نهي عام فلا نرى به بأسا في البلاد التي جرت العادة فيها بإكرام الداخل بالقيام ، فإن القصد منه الاحترام والإكرام ) ولفظ العوارف : وهذا كالقيام للداخل لم يكن . وكان من عادة العرب ترك ذلك حتى نقل ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يدخل ولا يقال له . وفي البلاد التي هذا القيام عادتهم إذا تعمدوا ذلك لتطييب القلوب والمداراة لا بأس به ، لأن تركه يوحش القلوب ويوغر الصدور ، فيكون ذلك من قبيل العشرة وحسن الصحبة ويكون ذلك بدعة لا بأس بها لأنها لا تزاحم سنّة مأمورة . ( وكذلك سائر أنواع المساعدات إذا قصد بها تطييب القلوب واصطلح عليها جماعة فلا بأس بمساعدتهم عليها ، بل الأحسن المساعدة إلا فيما ورد فيه نهي لا يقبل التأويل ) بوجه من الوجوه . ( ومن الآداب أن لا يقوم ) الفقير ( للرقص مع القوم إذا كان يستثقل رقصه ويشوّش عليهم أحوالهم إذ الرقص من غير إظهار الوجد مباح ، والمتواجد هو الذي يلوح للجمع منه أثر التكلف ) وبهذا يظهر الفرق في الوجد والتواجد والوجود ، وتقدم شيء في ذلك آنفا وقال القشيري في الرسالة : التواجد استدعاء الوجد بضرب اختيار وليس لصاحبه كمال الوجد وهو غير مسلم لصاحبه لما يتضمن من التكلف . وقال قوم : إنه مسلم لصاحبه ، واستدلوا بالخبر فإن لم تبكوا فتباكوا ، واستدلوا بقصة أبي محمد الجريري لما قاله له الجنيد وأنت مالك في السماع شيء . فقال : إذا حضرت موضعا فيه سماع وهناك محتشم أمسكت على نفسي وجدي ، فإذا خلوت تواجدت فأطلق في هذه الحكاية التواجد ولم ينكر عليه الجنيد . وأما الوجد : فهو ما يصادف قلبك ويرد عليك بلا تعمد وتكلف ، وأما الوجود فهو بعد الارتقاء عن