تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
نفرة الطباع عنه ، لأنه يرى غالبا مقرونا باللهو واللعب ، واللهو واللعب مباح ولكن للعوام من الزنوج والحبشة ومن أشبههم . وهو مكروه لذوي المناصب لأنه لا يليق بهم ، وما كره لكونه غير لائق بمنصب ذي المنصب فلا يجوز أن يوصف بالتحريم . فمن سأل فقيرا شيئا فأعطاه رغيفا كان ذلك طاعة مستحسنة ، ولو سأل ملكا فأعطاه رغيفا أو رغيفين لكان ذلك منكرا عند الناس كافة ، ومكتوبا في تواريخ الأخبار من جملة مساوئه ويعيّر به أعقابه وأشياعه ، ومع هذا فلا يجوز أن يقال ما فعله حرام لأنه من حيث أنه أعطى خبزا للفقير حسن ، ومن حيث أنه بالإضافة إلى منصبه كالمنع بالإضافة إلى الفقير مستقبح ، فكذلك الرقص وما يجري مجراه من المباحات ، ومباحات العوام سيئات الأبرار ، وحسنات الأبرار سيئات المقربين ، ولكن هذا من حيث الالتفات إلى المناصب . وأما إذا نظر إليه في نفسه وجب الحكم بأنه هو في نفسه لا تحريم فيه واللّه أعلم ، فقد خرج من جملة التفصيل السابق أن السماع قد يكون حراما محضا ، وقد يكون مباحا ، وقد يكون مكروها ، وقد يكون مستحبا .
شرح
هو يوم عيد الفطر ، ( ومن شخص لائق به وهو الحبشة ) وهم من عادتهم ذلك . ( نعم نفرة الطباع عنه لأنه يرى غالبا مقرونا للهو واللعب واللهو واللعب مباح ، ولكن للعوام من الزنوج والحبشة ومن أشبههم ) ممن هو على طريقتهم ( وهو مكروه لذوي المناصب ) الرفيعة ، ( لأنه لا يليق بهم وما كره لكونه غير لائق بمنصب ذي المنصب ، فلا يجوز أن يوصف بالتحريم ) وله مثال ، ( فمن سأل فقيرا شيئا فأعطاه رغيفا كان ذلك طاعة مستحسنة ، ولو سأل ملكا فأعطاه رغيفا أو رطلا من الخبز كان ذلك منكرا عند الناس كافة ) وفي نسخة عند الكافة ( ومكتوبا في تواريخ الأخبار من جملة مساوئه ) أي معايبه ومخازيه ( يعير به أعقابه ) أي أولاده ( وأشياعه ) أي أتباعه ، ( ومع هذا فلا يجوز ان يقال ما فعله حرام لأنه من حيث أنه أعطى خبزا للفقير حسن ، ومن حيث أنه بالإضافة إلى منصبه كالمنع بالإضافة إلى الفقير مستقبح ، فكذلك الرقص وما يجري مجراه من المباحات ومباحات العوام سيئات الأبرار ، وحسنات الأبرار سيئات المقربين ) وهو من كلام أبي سعيد الخراز كما تقدمت بالإشارة إليه مرارا ( ولكن هذا من حيث الالتفات إلى المناصب ، وأما إذا نظر إليه في نفسه وجب الحكم بأنه حق في نفسه لا تحريم فيه واللّه أعلم ) اتى بهذه الجملة للتبرك ، ( فقد خرج من جملة التفصيل السابق أن السماع قد يكون حراما محضا ، وقد يكون مباحا ، وقد يكون مستحبا ، وقد يكون مكروها ) تعتوره هذه الأحكام الأربعة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 779 | مرتضى الزبيدي