تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 780

مساهمون:

ص٧٨٠
أما الحرام ؛ فهو لأكثر الناس من الشبان ومن غلبت عليهم شهوة الدنيا فلا يحرك السماع منهم إلا ما هو الغالب على قلوبهم من الصفات المذمومة . وأما المكروه ؛ فهو لمن لا ينزله على صورة المخلوقين ، ولكنه يتخذه عادة له في أكثر الأوقات على سبيل اللهو . وأما المباح ؛ فهو لمن لاحظ له منه إلا التلذذ بالصوت الحسن . وأما المستحب ؛ فهو لمن غلب عليه حب اللّه تعالى ولم يحرك السماع منه إلا الصفات المحمودة ، والحمد للّه وحده وصلى اللّه على محمد وآله .
شرح
( أما الحرام فهو لأكثر الناس من الشباب ) المغتلمين في أوائل نشوة الصبوة ( وممن غلبت عليهم شهوة الدنيا ) حتى أعمت بصائرهم ، ( فلا يحرك السماع منهم إلا ما هو الغالب على قلوبهم من الصفات المذمومة ) فلمثل هؤلاء يجب الاحتراز عن حضور مجالس السماع . ( وأما المكروه فهو لمن لا ينزله على صورة المخلوقين ولكن يتخذه ) عادة لازمة ( في أكثر الأوقات على سبيل اللهو ) فيلتهي به . ( وأما المباح : فهو لمن لاحظ له منه إلا التلذذ بالصوت الحسن ) فيباح له . ( وأما المستحب : فهو لمن غلب عليه حب اللّه ولم يحرك السماع منه إلا الصفات المحمودة ) ، ونحا قريبا من هذا أبو محمد بن حزم فقال : من نوى بالغناء ترويح القلب ليقوى على الطاعة فهو مطيع ، ومن نوى به التقوي على المعصية فهو عاص ، وإن لم ينو لا طاعة ولا معصية فهو لغو معفوّ عنه كخروج الإنسان إلى بستانه وقعوده على بابه متفرجا . قال : ومن أنكره فقد أخطأ . وقال الأستاذ أبو منصور : إذا سلم من تضييع فرض ولم يترك حفظ حرمة المشايخ فهو محمود ، وربما كان السامع له مأجورا . وقال القرطبي : وربما يندب إليه لكنه خصه بالغناء لتسكين الأطفال ونحوه . وقال الشيخ أبو بكر محمد بن عبد اللّه العامري البغدادي في مؤلفه في السماع : إنه ينقسم على أقسام وجعل منها قسما يباح وقسما يستحب ، وجعل من المستحب العرس ونحوه ، وقال الحليمي في منهاجه : وإن اتصل الغناء المباح بطريق صحيح . مثل أن يكون برجل وحشة أو علة عارضة لفكره ، فأشار عدل من الأطباء بأن يرى المساكن المنزهة ، ويغني ليتفرج بذلك وينشرح صدره ارتفع اسم الباطل في هذه الحال ، فكان اسم الحق أولى به هذا حكم الغناء قاله الفوراني من الشافعية وغيره . وقال العز بن عبد السلام لما سأله الشيخ أبو عبد اللّه بن النعمان عن السماع الذي يعمل في هذا الزمان سماع ما يحرك الأحوال السنية المذكرة للآخرة مندوب إليه ، وقال في القواعد : من جملة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 780 | مرتضى الزبيدي