الأدب الخامس : موافقة القوم في القيام إذا قام واحد منهم في وجد صادق من غير رياء وتكلف ، أو قام باختيار من غير إظهار وجد وقامت له الجماعة فلا بدّ من الموافقة ، فذلك من آداب الصحبة . وكذلك إن جرت عادة طائفة بتنحية العمامة على موافقة صاحب الوجد إذا سقطت عمامته . أو خلع الثياب إذا سقط عنه ثوبه بالتمزيق ، فالموافقة في هذه الأمور من حسن الصحبة والعشرة ، إذ المخالفة موحشة ولكل قوم رسم ، فالموافقة في هذه الأمور من حسن الصحبة والعشرة ، إذ المخالفة موحشة ولكل قوم رسم ، ولا بدّ من مخالقة الناس بأخلاقهم كما ورد في الخبر ، لا سيما إذا كانت أخلاقا فيها حسن العشرة والمجاملة وتطييب القلب بالمساعدة . وقول القائل : إن ذلك بدعة لم يكن في الصحابة ، فليس كل ما يحكم بإباحته منقولا عن الصحابة رضي اللّه عنهم ، وإنما المحذور ارتكاب بدعة تراغم سنّة مأثورة ، ولم ينقل النهي عن شيء من هذا .
شرح
( الأدب الخامس : موافقة القوم في القيام إذا قام واحد منهم في وجد صادق من غير رياء وتكلف ) من نفسه ، ( أو قام باختيار من غير إظهار وجد وقام له الجماعة ، فلا بدّ له من الموافقة ، فذلك من آداب الصحبة ) والعشرة . ( وكذلك إن جرت عادة طائفة بتنحية العمامة ) على الرأس ( على موافقة صاحب الوجد إذا سقطت عمامته أو خلع الثياب إذا سقط عنه ثوبه ، فالتمزيق بالموافقة في هذه الأمور من حسن الصحبة والعشرة ) أي معدود من جملة حسن الصحبة ( إذ المخالفة ) في الأحوال الظاهرة ( موحشة ، ولكل قوم رسم ) وعادة ومخالفة الرسوم سبب للتناكر ، ( ولا بدّ من مخالقة الناس بأخلاقهم كما ورد في الخبر ) قال العراقي : رواه الحاكم من حديث أبي ذر « خالقوا الناس بأخلاقهم » الحديث وقال :
صحيح على شرط الشيخين اه .
قلت : ورواه البزار من حديث ثوبان « اصبروا وخالقوا الناس وخالفوهم في أعمالهم » .
( ولا سيما إذا كانت أخلاقا فيها حسن العشرة ) أي المعاشرة ( والمجاملة وتطييب النفس بالمساعدة ) وقال صاحب العوارف : وللمتصوّفة آداب يتعاهدونها ورعايتها أحسن الأدب في الصحبة والعشرة ، وكثير من السلف لم يكونوا يعتمدون ذلك ، ولكن كل ما استحسنوه وتواطأوا عليه ، ولا ينكره الشرع ولا وجه للإنكار فيه ، فمن ذلك أن أحدهم إذا تحرك في السماع ووقعت منه خرقة أو نازلة وجد ورمى عمامته إلى الحادي ، فالمستحسن عندهم موافقة الحاضرين له في كشف الرأس إذا كان ذلك متقدما أو شيخا وإن كان ذلك من الشبان في حضرة الشيوخ ، فليس على الشيوخ موافقة الشبان في ذلك ، وينسحب حكم اللشيوخ على بقية الحاضرين في ترك الموافقة للشبان ، فإذا سكتوا عن السماع يرد الواجد إلى خرفته ويوافقه الحاضرون برفع العمامة ، ثم ردها على الرؤوس في الحال للموافقة .
( وقول القائل : إن ذلك بدعا لم يكن في الصحابة فليس كل ما يحكم بإباحته منقولا عن الصحابة ، وإنما المحذور بدعة تراغم سنّة مأمورا بها ، ولم ينقل النهي عن شيء من