تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
شرح
التصوف فقال : أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بسرخس ، أخبرنا أبو علي الفضل بن منصور بن نصر الكاغدي السمرقندي إجازة ، حدثنا الهيثم بن كليب ، حدثنا أبو بكر عمار بن إسحاق ، حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة ، عن صهيب ، عن أنس قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ نزل عليه جبريل فقال : يا رسول اللّه إن فقراء أمتك يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام ، ففرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « أفيكم من ينشدنا » فقال بدوي : نعم يا رسول اللّه فأنشده :لقد لسعت حية الهوى كبدي * فلا طبيب لها ولا راقي إلا الحبيب الذي شغفت به * فعنده علتي وترياقيفتواجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وتواجد أصحابه حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فلما فرغوا أوى كل واحد إلى مكانه ، فقال معاوية بن أبي سفيان : ما أحسن لعبكم يا رسول اللّه . فقال : « مه يا معاوية ليس بكريم من لم يهتز عند السماع للحبيب » ثم قسم رداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على من حضر بأربعمائة قطعة ، ثم قال : وهذا الحديث نص على أن مذهب الصوفية كان معلوما عندهم معمولا به بينهم فإنكاره جهل بالمنقول والتمادي على إنكاره بعد هذا ليس له محصول . وأورده صاحب المعارف هكذا سماعا من شيخه أبي زرعة طاهر بن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي عن والده المذكور ثم قال : فهذا الحديث أوردناه مسندا كما سمعناه ووجدناه ، وقد تكلم في صحته أصحاب الحديث ، وما وجدنا شيئا نقل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يشاكل وجد أهل هذا الزمان وسماعهم واجتماعهم وهيئتهم إلا هذا ، وما أحسنه من حجة للصوفية ، وأهل الزمان في سماعهم وتمزيقهم الخرق وقسمتهم أن لو صح واللّه أعلم ، ويخالج سري أنه غير صحيح ولم أجد فيه ذوق اجتماع النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع أصحابه ، وما كانوا يعتمدونه على ما بلغنا في هذا الحديث ، ويأبى القلب قبوله واللّه أعلم اه . قلت : وهو حديث باطل لا يحتج به ولا يذكر إلا ليعلم أنه موضوع ويعتبر به ، وقد سئل عنه القرطبي فأجاب في رسالة له في السماع عنه بثلاثة أوجه . أحدها : ان هذا الحديث لا يصح لأن محمد بن طاهر ، وإن كان حافظا فلا يحتج بحديثه لما ذكره السمعاني عن جماعة من شيوخه أنهم تكلموا فيه ونسبوه إلى مذهب الإباحية وعنده مناكير في هذ الكتاب المسمى بصفة أهل التصوّف ، وهذا الحديث عنه وله فيه مناكير فإنه روي عن مالك وغيره من أئمة الهدى المتقدمين حكايات عنهم منكرة باطلة قطعا . وقال محمد بن ناصر محمد ابن طاهر : ليس بثقة ولأن في سند الحديث عمار بن إسحاق ولا يحتج به يرويه عن سعيد بن عامر وهو كثير الغلط ذكر ذلك كله ابن السمعاني في تاريخه . قال : ثم العجب من غلبة الهوى والميل على هذا الرجل . أعني محمد بن طاهر ، وذلك أنه لما أكمل سياق الحديث وفرغ منه قال في آخر كلامه : ما أوهم فيه على الضعفاء أنه على شرط الصحيحين ، فقال : اعلم أن رجال هذا