شرح
حتى انتهى إلى قوله :
إن الرسول لسيف يستضاء به
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من أنت » فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه أنا كعب بن زهير ، فرمى إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بردة كانت عليه ، فلما كان زمن معاوية بعث إلى كعب بن زهير أن بعنا بردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعشرة آلاف درهم ، فوجه إليه : ما كنت لأوثر بثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحد ، فلما مات كعب بعث معاوية إلى أولاده بعشرين ألفا ، وأخذ البردة وهي البردة الباقية عند الإمام الناصر لدين اللّه اليوم أعاد اللّه بركتها على أيامه الزاهرة .
قلت : ثم انتقلت في الفتنة التتارية إلى ملوكهم من يد ليد إلى أن وصلت إلى ملوك الروم بقونية ، فلما نغلب عليها سلاطين آل عثمان خلد اللّه ملكهم إلى دور الزمان نقلوها إلى القسطنطينية ووضعوها في دار هائلة البناء وهي المعروفة الآن بالخرقة الشريفة ، وقد أعدت لها خزنة وحفظة تصرف عليهم الأموال الجمة ، وفي كل ثاني عشر من شهر المولد النبوي يفتحونها ويتبركون بها بحضرة السلطان ومن دونه ، ويبل طرف الخرقة في الماء فيهدي بذلك إلى الآفاق .
ثم قال صاحب العوارف : والخرقة إذا رميت للحادي هي للحادي إذا قصد إعطاؤها إياه ، وإن لم يقصد ذلك فقال بعضهم : هي للحادي لأن المحرك هو ومنه صدر الموجب له لرمي الخرقة . وقال بعضهم : هي للجمع والحادي واحد منهم لأن المحرك قول الحادي مع بركة الجمع ، فإن بركة الجمع في إحداث الوجد لا تتقاصر عن قول القائل ، فيكون الحادي واحدا منهم .
روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم بدر : « من وقف بمكان كذا فله كذا ، ومن قتل فله كذا ، ومن أسر فله كذا » فتسارع الشبان وأقام الشيوخ والوجوه عند الرايات ، فلما فتح اللّه على المسلمين طلب الشبان أن يجعل ذلك لهم ، فقال الشيوخ : كنا ظهرا لكم وردءا فلا تذهبوا بالغنائم دوننا ، فانزل اللّه تعالىيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِالآية [ الأنفال : 1 ] . فقسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بينهم بالسوية ، وقيل : إذا كان القوال من القوم يجعل كواحد منهم ، وإذا لم يكن من القوم فما كان له قيمة يؤثر به وما كان به من خرق الفقراء يقسم بينهم ، وقيل : إذا كان القوال أجيرا فليس له منها شيء ، وإن كان متبرعا يؤثر بذلك ، وهذا إذا لم يكن هناك شيخ يحكم ، فإما إذا كان هناك شيخ يهاب ويمتثل أمره فالشيخ يحكم في ذلك بما يرى ، فقد تختلف الأحوال في ذلك وللشيخ اجتهاده بفعل ما يرى فلا اعتراض لأحد عليه ، فإن فداها بعض المحبين أو بعض الحاضرين ورضي القوّال والقوم بما رضوا به وعاد كل واحد إلى خرقته ، فلا بأس بذلك ، وإذا أصر واحد على الإيثار لما خرج منه لنية له في ذلك يؤثر بخرقته الحادي .