تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
شرح
وروي عن علي رضي اللّه عنه قال : أهدي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حلة حرير فأرسل بها إلي فخرجت فيها فقال لي : ما كنت لأكره لنفسي شيئا أرضاه لك ، فشققتها بين النساء خمرا . وفي رواية : أتيته فقلت ما أصنع بها ألبسها ؟ قال : لا ولكن اجعلها خرابين الفواطم . أراد فاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفاطمة بنت حمزة . وفي هذه الرواية أن الهدية كانت حلة ملفوفة بحرير ، وهذا وجه في السنة لتمزيق الثوب وجعله خرقا قال : وحكى أن الفقهاء والصوفية بنيسابور اجتمعوا في دعوة فوقعت الخرقة ، وكان شيخ الفقهاء الشيخ أبا محمد الجويني وشيخ الصوفية أبا القاسم القشيري ، فقسمت الخرقة على عادتهم ، فالتفت الشيخ أبو محمد إلى بعض الفقهاء وقال سرا : هذا سرف وإضاعة للمال ، فسمع أبو القاسم القشيري ولم يقل شيئا حتى فرغت القسمة ، ثم استدعى الخادم وقال : انظروا في الجمع من معه سجادة خرق أئتني بها ، فجاء بسجادة ثم أحضر رجلا من أهل الخبرة فقال : هذه السجادة بكم تشترى في المزاد ، فقال : بدينار . قال : ولو كانت قطعة واحدة بكم تشتري ؟ قال : بنصف دينار ، ثم التفت إلى الشيخ أبي محمد وقال : هذا لا يسمى إضاعة المال ، ثم قال : والخرقة الممزقة تقسم على جميع الحاضرين من كان من الجنس أو غير الجنس إذا كان حسن الظن بالقوم معتقدا للتبرك بالخرقة . وروى طارق بن شهاب أن أهل البصرة غزوا نهاوند وأمدهم أهل الكوفة ، وعلى أهل الكوفة عمار بن ياسر فظهروا فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة من الغنيمة شيئا فقال رجل من بني تميم لعمار : أيها الأجدع أتريد أن تشاركنا في غنائمنا ، فكتب إلى عمر بذلك فكتب عمر أن الغنيمة لمن شهد الوقعة . وذهب بعضهم إلى أن المجروح من الخرق يقسم على الجميع وما كان من ذلك صحيحا يعطى القوال ، واستدل بما روي عن أبي قتادة قال : لما وضعت الحرب أوزارها يوم حنين ، وفرغنا من القوم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قتل قتيلا فله سلبه » وهذا له وجه في الخرقة الصحيحة فأما المجروحة فحكمها إسهام الحاضرين ، والقسمة لهم . ولو دخل على الجمع وقت القسمة من لم يكن حاضرا قسم له . روى أبو موسى الأشعري قال : قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد خيبر بثلاث فأسهم لنا ولم يسهم لأحد ولم يشهد الفتح غيرنا .

فصل في حكم رمي الخرقة إلى الحادي :

قال صاحب العوارف : لا ينبغي أن يفعل إلا إذا حضرته نية يجتنب فيها التكلف والمراءاة وإذا حسنت النية فلا بأس بذلك ، فقد روي أن كعب بن زهير دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسجد وأنشده أبياته التي أولها . بانت سعاد فقلبي اليوم متبول