يكون كالمضطر الذي لا يقدر على ضبط نفسه ، وتكون صورته صورة المكره إذ يكون له في الحركة أو التمزيق متنفس ، فيضطر إليه اضطرار المريض إلى الأنين ، ولو كلف الصبر عنه لم يقدر عليه مع أنه فعل اختياري ، فليس كل فعل حصوله بالإرادة يقدر الإنسان على تركه ، فالتنفس فعل يحصل بالإرادة ، ولو كلف الإنسان أن يمسك النفس ساعة لاضطر من باطنه إلى أن يختار التنفس . فكذلك الزعقة وتمزيق الثياب قد يكون كذلك فهذا لا يوصف بالتحريم ، فقد ذكر عند السري حديث الوجد الحاد الغالب فقال : نعم يضرب وجهه بالسيف وهو لا يدري . فروجع فيه واستبعد أن ينتهي إلى هذا الحد فأصر عليه ولم يرجع . ومعناه : أنه في بعض الأحوال قد ينتهي إلى هذا الحد في بعض الأشخاص .
شرح
الذي لا يقدر على ضبط نفسه ) فهو أيضا مغلوب الاختيار ( ويكون صورته صورة المكره ) والملجأ . ( إذ يكون له في الحركة والتمزيق متنفس فيضطر إليه اضطرار المريض إلى الأنين ) فإنه له متنفسا في ذلك ، ( ولو كلف الصبر عنه لم يقدر عليه مع أنه فعل اختياري فليس كل فعل حصوله بالإرادة يقدر الإنسان على تركه ، فالتنفس فعل يحصل بالإرادة ولو كلف الإنسان نفسه أن يمسك النفس ساعة لاضطر من باطنه إلى أن يختار التنفس ، فكذلك الزعقة وتمزيق الثياب قد يكون كذلك ، فهذا لا يوصف بالتحريم ) إذا كان على الوجه الذي قررناه ، ( فقد ذكر عند السري ) بن المغلس ( السقطي ) وهو أستاذ الجنيد رحمهما اللّه تعالى ( حديث الوجد الحاد الغالب ) ما حده ؟ ( فقال : نعم يضرب وجهه بالسيف وهو لا يدري فروجع فيه واستبعد أن ينتهي ) الوجد ( إلى هذا الحد فأصر عليه ولم يرجع معناه أنه في بعض الأحوال قد ينتهي إلى هذا الحد في بعض الأشخاص ) يعني أن جواب السري خاص ، وأشار به إلى أن حد هذا الوجد قد يوجد في بعض .
قال صاحب العوارف : فليتق اللّه ربه ولا يتحرك إلا إذا صارت حركة كحركة المرتعش الذي لا يجد سبيلا إلى الإمساك ، وكالعاطس الذي لا يقدر أن يرد العطسة ، وقد تكون حركته بمثابة النفس الذي يتنفس تدعوه إلى التنفس داعية الطبع ، فلهذا قال السري : شرط الواجد في زعقته أن يبلغ إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لا يشعر فيه بوجع ، وقد يقع هذا في حق بعض الواجدين نادرا وقد لا يبلغ الواجد هذه الرتبة من الغيبة ، ولكن زعقته تخرج كالنفس بنوع إرادة ممزوحة بالاضطرار وهذا الضبط من رعاية الحركات ، ورد الزعقات هو في تمزيق الثياب آكد ، فإن ذلك يكون إتلاف المال واتفاق للحال اه .
وقد وجدت سببا خفيا لتخريق الثياب عند غلبة الوجد قال القشيري في الرسالة : سمعت محمد ابن الحسين يقول : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت عبد اللّه بن عبد الحميد يقول : سئل