تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
وأما تمزيق الثياب ، فلا رخصة فيه إلا عند خروج الأمر عن الاختيار ، ولا يبعد أن يغلب الوجد بحيث يمزق ثوبه وهو لا يدري لغلبة سكر الوجد عليه ، أو يدري ولكن
شرح
الأحاديث فيها ذكر اللعب بالحراب . ومن جملة اللعب الرقص ففي هذه الرواية تبين لبعض ذلك المجمل ، فحاصله أنهم رقصوا ولعبوا بحرابهم . وهذه عادة السودان إلى الآن يرقصون ويحذفون حرابهم ويتلقونها . وأما الحديث الثاني فما فعلوه من جملة الرقص والرقص مختلف ، وهل حركتهم إلا نوع مخصوص على ترتيب خاص ، وكذلك هذا الرقص . وأما ما قاله اليسع أن في رقصهم تدريبا للحرب ، وكذلك القرطبي حيث قال : أنه يرجع إلى أمر ديني ، والأحاديث تأباه فإنه إنما كان لعبا ولهوا . وقد قالت عائشة : « فاقدروا الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو » وفي بعض طرق الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لتعلم اليهود والنصارى أن في ديننا فسحة » وفي الحديث أن عمر رضي اللّه عنه قصد أن يحصيهم ، وإنما كان كذلك لأنه رأى لهوا ولعبا في المسجد والمساجد تصان عن اللهو واللعب . ونهى عمر عن نهيهم إذ فيه فسحة وليس فيه تمرين ولا يرجع إلى أمر الحرب . وأما كون الحركة على ترتيب خاص ، فليس الترتيب من شرطه ، ولو كان لم يكن فيه ما يقتضي المنع وكونه لهوا ولعبا تقدم البحث فيه مرارا . وفي رقص الحبشة ولعبهم ما يعرفك أن ليس كل لهو ولعب مكروها . وأما أصحاب الأحوال والمواجيد فلا اعتراض عليهم ، فإنهم مغلوبون على الحركة . وفي كلام بعض الشافعية ما يخرجه حيث قال : إذا كانت الحركة باخيتاره ، ولا شك أن الألحان لها تأثير في استجلاب الحركة كما تقدم ، وكلما لطف المزاج وخفت الروح وشرفت النفوس حركتها الألحان وهزها الوجد ، وكذلك الكلام الحسن والمعنى الدقيق يحرك الجسم ، وقد ينتهي إلى أن يصير الإنسان مغلوبا على الحركة . قال أبو منصور الثعالبي في بعض كتبه : كان أبو الطيب سهل بن أبي سهل الصعلوكي يقول : ما كنت أعرف سبب رقص الصوفية حتى سمعت قول أبي الفتح البستي الكاتب ، فكدت أن أرقص طربا ، وعلمت أن الكلام الحسن يرقص وذلك قوله :يقولون ذكر المرء يحيا بنسله * وليس له ذكر إذا لم يكن نسل فقلت لهم نسلي بدائع حكمتي * فإن فاتنا نسل فانا به نسلوولا شك أن الحركة تخفف الوارد وتضعفه وتحصل به استرواحه ، وعلامة المغلوب أن لا يلزم الإيقاع والغالب على الطباع الداخلة الموافقة من غير قصد ، وسمى المصنف الحركة الموزونة رقصا وغيرها اضطرابا . ( وأما تمزيق الثياب ، فلا رخصة فيه إلا عند خروج الأمر عن الاختيار ) ، وهو أن يكون مغلوبا في فعله ذلك ، ( ولا يبعد أن يغلب الوجد ) على واجده ( بحيث يمزق ثوبه وهو لا يدري لغلبة سكر الوجد عليه ) فيكون كالمدهوش ، ( أو يدري ولكن يكون كالمضطر