شرح
البحر ، وقال الأستاذ أبو منصور : تكلف الرقص على الإيقاع مكروه ، وهؤلاء احتجوا بأنه لعب ولهو وهو مكروه .
وذهبت طائفة إلى إباحته قال الفوراني في كتابه العمدة : الغناء يباح أصله ، وكذلك ضرب القضيب والرقص وما أشبه ذلك . وقال إمام الحرمين : ليس بمحرم فإنه حركات على استقامة أو اعوجاج ولكن كثيره يخرم المروءة ، وكذلك قال مجلي في الذخائر ، والعماد السهروردي ، والرافعي ، وبه جزم المصنف في الوسيط ، وابن أبي الدم ، وهؤلاء احتجوا بأمرين السنة والقياس . أما السنة فما تقدم من حديث عائشة قريبا في زفن الحبشة ، وحديث علي في حجله ، وكذا جعفر وزيد . أما القياس : فكما قال إمام الحرمين : حركات على استقامة أو اعوجاج فهي كسائر الحركات .
وذهبت طائفة إلى تفصيل فقالت : إن كان فيه تثن وتكسر فهو مكروه ، وإلا فلا بأس به ، وهذا ما نقله ابن أبي الدم عن الشيخ أبي علي بن أبي هريرة ، وكذلك نقله الحليمي في منهاجه ، وهؤلاء احتجوا بأن فيه التشبيه بالنساء ، وقد لعن المتشبه بهن .
وذهبت طائفة إلى أنه إن كان فيه تثن وتكسر فهو حرام وإلا فلا . وهذا أورده الرافعي في الشرح الصغير ، وحكاه في الشرح الكبير عن الحليمي ، وحكاه الجيلي في المحرر .
وذهب بعضهم إلى التفرقة بين المداومة وغيرها وجعله عند المداومة لا يجوز ، وهذا ما أورده الجاجرمي في الكفاية .
وذهب بعضهم إلى التفرقة بين أرباب الأحوال والمواجيد ، فيجوز يكره لغيرهم ، وهذا ما أورده الأستاذ أبو منصور ، وأشار إليه القاضي حسين في تعليقه ، وأبو بكر العامري ، وهو مقتضى سياق المصنف في هذا الكتاب .
وللصوفية اختلاف في أصحاب المواجيد الذين يغلب عليهم الحال هل هو محمود لهم أم لا ؟
وغيرهم ينقسم قيامهم إلى محرم ومكروه ومباح بحسب القصد ، وبعضهم يرى أن يقوم غير ذي الحال موافقا لصاحب الحال كما سيأتي للمصنف ، وهل السكون أتم أو الحركة أتم ؟ قد تقدم حكمه ، وقد اعترض من قال بالكراهة على حديث عائشة بأمور .
منها : أن الحديث محمول على الحركة القريبة من الرقص جمعا بين الطرق ، فإن معظم الطرق ليس فيها إلا لعب الحبشة بالحراب . هذا أو ما هذا معناه ذكره النووي في شرح مسلم عن العلماء .
ومنها : أن الذي فعلته الحبشة أمر يرجع إلى الحرب فهو يرجع إلى أمر ديني ذكره القرطبي ، واليسع بن عيسى الغافقي ، وتقدم تقرير شيء من ذلك في الباب الأول ، وكذلك اعترضوا على حديث علي في الحجل : وقالوا : أليس حجلهم كهذا الرقص ، واعترضوا على القياس بأن هذه حركات على ترتيب خاص لعبا ولهوا ، فلا تلحق بسائر الحركات . والجواب عن ذلك : إما ما ذكره النووي فالأصل خلافه ، وليس بين الأحاديث تعارض ولا مخالفة ليقع الجمع ، فإن تلك