فتشاحوا في تربيتها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم لعلي : « أنت مني وأنا منك » فحجل علي . وقال لجعفر « أشبهت خلقي وخلقي » فحجل وراء حجل علي وقال لزيد : « أنت أخونا ومولانا » فحجل زيد وراء حجل جعفر ، ثم قال عليه الصلاة والسلام : « هي لجعفر لأن خالتها تحته والخالة والدة » . وفي رواية أنه قال لعائشة رضي اللّه عنها : « أتحبين أن تنظري إلى زفن الحبشة » والزفن والحجل هو الرقص . وذلك يكون لفرح أو شوق فحكمه حكم مهيجة ، إن كان فرحه محمودا والرقص يزيده ويؤكده فهو محمود ، وإن كان مباحا فهو مباح ، وإن كان مذموما فهو مذموم . نعم لا يليق اعتياد ذلك بمناصب الأكابر وأهل القدوة لأنه في الأكثر يكون عن لهو ولعب ، وما له صورة اللعب واللهو في أعين الناس فينبغي أن يجتنبه المقتدي به لئلا يصغر في أعين الناس فيترك الاقتداء به .
شرح
تربيتها ) وفي نسخة فتشاحوا وكل منهم قال : أنا أحق بها ( فقال صلّى اللّه عليه وسلم لعلي : « أنت مني وأنا منك » فحجل علي . وقال لجعفر : أشبهت خلقي وخلقي فحجل وراء حجل علي ، وقال لزيد أنت أخونا ومولانا فحجل زيد وراء حجل جعفر ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : « هي لجعفر لأن خالتها تحته والخالة والدة » ) قال العراقي : رواه أبو داود بإسناد حسن وهو عند البخاري دون ذكر الحجل اه .
قلت : وكذلك أخرجه البيهقي في السنن ، والخالة : هي أسماء بنت عميس . وفي الصحيحين وغيرهما : « الخالة بمنزلة الأم » .
( وفي بعض الروايات أنه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( قال لعائشة ) رضي اللّه عنها : ( « أتحبين أن تنظري إلى زفن الحبشة » ) والذي في صحيح مسلم من حديثها قالت : جاء حبش يزفنون في يوم عيد في المسجد فدعاني النبي صلّى اللّه عليه وسلم فوضعت رأسي على منكبه ، فجعلت انظر إلى لعبهم حتى كنت أنا الذي انصرف عن النظر إليهن . ( والزفن ) بسكون الفاء ، ( والحجل ) محركة ( هو الرقص ) . وأصل الحجل مشي المقيد والقيد هو الحجل بالكسر ، ومنه قولهم : الغراب يحجل . ولا شك أن مشي المقيد إنما هو وثب واهتزاز وهو الرقص ، ( وذلك يكون لفرح أو شوق فحكمه حكم مهيجة فإن كان فرحه محمودا ، والرقص يزيده . ويؤكده فهو محمود وإن كان مباحا فهو مباح وإن كان مذموما فهو مذموم . نعم لا يليق إعتياد ذلك بمناصب الأكابر وأهل القدوة لأنه في الأكثر يكون عن لهو ولعب وماله صورة في أعين الناس ، فينبغي أن يجتنبه المقتدي به لئلا يصفر في أعين الناس فيترك الاقتداء به ) ولذلك قيل : الرقص نقص وهو من أفعال أهل البطالات لا يليق بالعقلاء ولا يناسب أحوال العقلاء ، لأنهم ينزهون أنفسهم عن مشابهة السفلة الطغام ، وعن مشاكلة الصبيان والنسوان .
ولنذكر ما للعلماء فيه من كلام فذهبت طائفة إلى كراهته منهم القفال حكاه عنه الروياني في