تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
معهم . وبعضهم نقل عنه ترك السماع ويظن أنه كان سبب تركه استغناءه عن السماع بما ذكرناه . وبعضهم كان من الزهاد ولم يكن له حظ روحاني في السماع ولا كان من أهل اللهو ، فتركه لئلا يكون مشغولا بما لا يعنيه ، وبعضهم تركه لفقد الإخوان . قيل لبعضهم : لم لا تسمع ؟ فقال : ممن ومع من . الأدب الرابع : أن لا يقوم ولا يرفع صوته بالبكاء وهو يقدر على ضبط نفسه ولكن إن رقص أو تباكى فهو مباح إذا لم يقصد به المراءاة لأن التباكي استجلاب للحزن ، والرقص سبب في تحريك السرور والنشاط . فكل سرور مباح فيجوز تحريكه ، ولو كان ذلك حراما لما نظرت عائشة رضي اللّه عنها إلى الحبشة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهم يزفنون . هذا لفظ عائشة رضي اللّه عنها في بعض الروايات . وقد روي عن جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم أنهم حجلوا لمّا ورد عليهم سرور أوجب ذلك ، وذلك في قصة ابنة حمزة لما اختصم فيها علي بن أبي طالب وأخوه جعفر وزيد بن حارثة رضي اللّه عنهم
شرح
عارضة تقتضي الجلوس ) معهم ، ( وبعض من ينقل عنه ترك السماع ) من السادة الصوفية ( ويظن ) به في الظاهر ( أنه ) إنما تركه لأنه ( كرهه ) ، وإنما ( كان سبب تركه استغناء عن السماع بما ذكرناه ) آنفا . ( وبعضهم كان من الزهاد ) الواقفين مع الظاهر ، ( ولم يكن له حظ روحاني في السماع ، ولا كان هو من أهل اللهو فتركه ) رأسا ( لئلا يكون مشغولا بما لا يعنيه ، وبعضهم تركه لفقد الإخوان ) من سامع ومسمع ، ( و ) لذا لما ( قيل لبعضهم ) وهو الجنيد رحمه اللّه تعالى كما صرح به صاحب العوارف وغيره : ( لم لا تسمع ) الآن وقد كنت تسمع ؟ ( قال : ممن ومع من ) ؟ فهو يشير إلى فقد الإخوان ممن يسمع ويسمع لأنهم ما كانوا يسمعون إلا من أهل ومع أهل ، فلما فقدوا سماع الإخوان تركوا . ( الأدب الرابع : أن لا يقوم ) في السماع . ( ولا يرفع صوته بالبكاء وهو يقدر على ضبط نفسه ، ولكن أن رقص أو تباكى ) أي تكلف البكاء ، ( فهو مباح إذا لم يقصد به المراءاة ) للناس الحاضرين ، ( لأن التباكي استجلاب للحزن ، والرقص سبب في تحريك السرور والنشاط وكل سرور مباح فيجوز تحريكه ، ولو كان حراما لما نظرت عائشة رضي اللّه عنها إلى الحبشة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهم يرقصون هذا لفظ عائشة ) رضي اللّه عنها ( في بعض الروايات ) كما تقدم في الباب الذي قبله ، ( وقد روي عن جماعة من الصحابة ) رضي اللّه عنهم ( أنهم حجلوا ) أي رقصوا ( لما ورد عليهم سرورا أوجب ذلك ، وذلك في قصة ابنة حمزة ) بن عبد المطلب رضي اللّه عنه اسمها أمامة على الصحيح وهي التي تزوجها سلمة بن أم سلمة ، وقيل : اسمها عمارة وهو غلط فإن عمارة اسم ابن له ، ( ولما اختصم فيها علي بن أبي طالب وأخوه جعفر وزيد بن حارثة رضي اللّه عنهم ) وذلك في عمرة القضاء ، ( فتشاجروا في